ويلزم من قول المعتزلة الآنف الذكر أَنّ الله سبحانه عاجز إِزاء قدرة الإنسان ،
وهذا هو معنى التفويض الباطل ، وفي مقابل هذا القول ورد في أَحاديث أَهل
البيت ( عليهم السلام ) أنّ الله تعالى وإن أَقدر عباده على أَفعالهم الاختياريّة باعتبار أنّ وجود
هذه القدرة من شروط التكليف ، إلاّ أنّه تعالى متسلّط على قدرتهم ؛ لأنّ هذه
القدرة واقعة في طول قدرته تعالى .
52 / 2
دَليلُ قُدرَتِهِ
5025 . الإمام عليّ ( عليه السلام ) : الحَمدُ للهِِ . . . المُستَشهِدِ بِآياتِهِ عَلى قُدرَتِهِ . ( 1 )
5026 . الإمام الصادق ( عليه السلام ) - لِلمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ - : أُنظُر إِلى هذَا الجَرادِ ما أَضعَفَهُ وأَقواهُ ؛
فَإِنَّكَ إِذا تَأَمَّلتَ خَلقَهُ رَأَيتَهُ كَأَضعَفِ الأَشياءِ ، وإِن دَلَفَت ( 2 ) عَساكِرُهُ نَحوَ
بَلَد مِنَ البُلدانِ لَم يَستَطِع أَحَدٌ أَن يَحمِيَهُ مِنهُ .
أَلا تَرى أَنَّ مَلِكاً مِن مُلوكِ الأَرضِ لَو جَمَعَ خَيلَهُ ورَجِلَهُ لِيَحمِيَ بِلادَهُ
مِنَ الجَرادِ لَم يَقدِر عَلى ذلِكَ ؟ أَفَلَيسَ مِنَ الدَّلائِلِ عَلى قُدرَةِ الخالِقِ أَن
يَبعَثَ أَضعَفَ خَلقِهِ إِلى أَقوى خَلقِهِ فَلا يَستطيعُ دَفعَهُ ؟ أُنظُر إِلَيهِ كَيفَ
يَنسابُ عَلى وَجهِ الأَرضِ مِثلُ السَّيلِ ، فَيَغشِي السَّهلَ وَالجَبَلَ والبَدوَ
والحَضَرَ ، حَتّى يَستُرَ نورَ الشَّمسِ بِكَثرَتِهِ ، فَلَو كانَ هذا مِمّا يُصنَعُ بِالأَيدي
مَتى كانَ يَجتَمِعُ مِنهُ هذِهِ الكَثَرَةُ ؟ وفي كَم مِن سَنَة كانَ يَرتَفِعُ ؟ فَاستَدَلَّ
هامش
1 . الكافي : 1 / 139 / 5 عن إسماعيل بن قتيبة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، التوحيد : 56 / 14 عن فتح بن يزيد
الجرجاني عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، بحار الأنوار : 4 / 284 / 17 .
2 . دَلَف : أي قرب منه ، وأقبل عَلَيهِ ، من الدَّليف ؛ وهو المشي الرُّوَيد ( النهاية : 2 / 130 ) .