4338 . عنه ( عليه السلام ) - مِن كَلامِهِ فِي التَّوحيدِ - : لا تُدرِكُهُ الأَبصارُ وهُوَ يُدرِكُ الأَبصارَ
وهُوَ اللَّطيفُ الخَبيرُ ، استَخلَصَ الوَحدانِيَّةَ وَالجَبَروتَ . . . لا يَخطُرُ عَلَى
القُلوبِ مَبلَغُ جَبَروتِهِ ؛ لأَنَّهُ لَيسَ لَهُ فِي الأَشياءِ عَديلٌ ، ولا تُدرِكُهُ العُلَماءُ
بِأَلبابِها ، ولا أَهلُ التَّفكيرِ بِتَفكيرِهِم ، إِلاّ بِالتَّحقيقِ ، إِيقاناً بِالغَيبِ ؛ لأَنَّهُ لا
يُوصَفُ بِشَيء مِن صِفاتِ المَخلوقينَ ، وهُوَ الواحِدُ الصَّمَدُ ، ما تُصُوِّرَ فِي
الأَوهامِ فَهُوَ خِلافُهُ . لَيسَ بِرَبٍّ مَن طُرِحَ تَحتَ البَلاغِ ، ومَعبود مَن وُجِدَ
في هَواء أَو غَيرِ هَواء .
هُوَ فِي الأَشياءِ كائِنٌ لا كَينونَةَ مَحظور بِها عَلَيهِ ، ومِنَ الأَشياءِ بائِنٌ
لا بَينونَةَ غائِب عَنها . لَيسَ بِقادِر مَن قارَنَهُ ضِدٌّ ، أَو ساواهُ نِدٌّ . ( 1 )
لَيسَ عَنِ الدَّهرِ قِدَمُهُ ، ولا بِالنَّاحِيَةِ أَمَمُهُ ( 2 ) ، احتَجَبَ عَنِ العُقولِ كَمَا
احتَجَبَ عَنِ الأَبصارِ ، وعَمَّن فِي السَّماءِ احتِجابُهُ كَمَن فِي الأَرضِ ، قُربُهُ
كَرامَتُهُ ، وبُعدُهُ إِهانَتُهُ ، لا تُحِلُّه في ، ولا تُوَقِّتُهُ إِذ ، ولا تُؤامِرُهُ إِن . عُلُوُّهُ مِن
غَيرِ تَوَقُّل ( 3 ) ، ومَجيئُهُ مِن غَيرِ تَنَقُّل ، يوجِدُ المَفقودَ ، ويفَقِدُ المَوجودَ ،
ولا تَجتَمِعُ لِغَيرِهِ الصِّفَتانِ في وَقت .
يُصيبُ الفِكرُ مِنهُ الإيمانَ بِهِ مَوجوداً ووُجودُ الإيمانِ لا وُجودُ صِفَة ، بِهِ
توصَفُ الصِّفاتُ لا بِها يوصَفُ ، وبِهِ تُعرَفُ المَعارِف لا بِها يُعرَفُ . فَذلِكَ
هامش
1 . النِدُّ : المثل والنظير ( الصحاح : 2 / 543 ) .
2 . الأَمّ : القصد ( الصحاح : 5 / 1865 ) .
3 . تَوقّل في الجبل : صعّد فيه ( المعجم الوسيط : 2 / 1052 ) .