" ثَبتَتَ المَعرِفَةُ ونَسُوا الوَقتَ وسَيَذكُرونَهُ يَوماً ، ولَولا ذلِكَ لَم يَدرِ أحَدٌ من
خالِقُهُ ولا مَن رازِقُهُ " ( 1 ) .
2 . الاحتمال الآخر هو أنّ المقصود من السؤال والجواب والميثاق ليس من
هذا الشكل المتداوَل ، بل هو ميثاق فطرة الإنسان مع الله تعالى ، واعترافه بربوبيّة
الله الأَحد هو تلك المعرفة التي أَودعها الله في فطرة البشر وثبّتها .
الطائفة الثالثة : النصوص التي تدلّ على أنّ طبيعة الإنسان بنحو أنّه إِذا مُنيَ
بربقة المصائب والشدائد زالت موانع المعرفة من بصيرته وفي هذه الحالة يشعر
بكلّ وجوده حقيقة الله سبحانه وتعالى ، ويمدّ يد الفاقة إِلى ذلك الغنيّ . ومحصّلة
الآيات القرآنيّة في هذا المجال وردت في كلام نورانيّ للإمام العسكريّ ( عليه السلام ) ، فقد
قال سلام الله عليه :
" الله : هو الذي يتأَله إِليه عند الحوائج والشدائد كلّ مخلوق عند انقطاع الرجاء
من كلّ من هو دونه ، وتقطع الأسباب من جميع ما سواه " ( 2 ) .
ما معنى فطرة معرفة الله ؟
لهذه الفطرة معنيان : الفطرة العقليّة ، والفطرة القلبيّة .
إِنّ القصد من فطرة معرفة الله العقليّة هو : أنّ الله سبحانه خلق عقل الإنسان
بشكل يكون التوجّه إِلى الوجود والنظام المسيطر عليه باعثاً على إِيجاد الاعتقاد
بوجود الله ذاتيّاً وبلا حاجة إِلى الاستدلال .
أمّا الفطرة القلبية لمعرفة الله تعني : أنّ الله سبحانه قد جعل معرفته في قلب
هامش
1 . راجع : ج 3 ص 59 ح 3417 .
2 . راجع : ج 3 ص 63 ح 3427 .