وَالوُجودِ ، ولا تَدُلُّ عَلَى الإِحاطَةِ ، كَما تَدُلُّ عَلَى الحُدودِ الَّتي هِيَ التَّربيعُ
وَالتَّثليثُ وَالتَّسديسُ ؛ لاَِنَّ اللهَ - عَزَّ وجَلَّ وتَقَدَّسَ - تُدرَكُ مَعرِفَتُهُ
بِالصِّفاتِ وَالأَسماءِ ، ولا تُدرَكُ بِالتَّحديدِ بِالطّولِ وَالعَرضِ وَالقِلَّةِ وَالكَثرَةِ
وَاللَّونِ وَالوَزنِ وما أَشبَهَ ذلِكَ ، ولَيسَ يَحُلُّ بِاللهِ جَلَّ وتَقَدَّسَ شَيءٌ مِن
ذلِكَ حَتّى يَعرِفَهُ خَلقُهُ بِمَعرِفَتِهِم أَنفُسَهُم بِالضَّرورَةِ الَّتي ذَكَرنا ، ولكِن
يُدَلُّ عَلَى اللهِ عزّ وجلّ بِصِفاتِهِ ، ويُدرَكُ بِأَسمائِهِ . . . فَلَو كانَت صِفاتُهُ جَلَّ ثَناؤُهُ
لا تَدُلُّ عَلَيهِ ، وأَسماؤُهُ لا تَدعو إِلَيهِ ، وَالمَعلَمَةُ مِنَ الخَلقِ لا تُدرِكُهُ لِمَعناهُ
كانَت العِبادَةُ مِنَ الخَلقِ لأَِسمائِهِ وصِفاتِهِ دُونَ مَعناهُ ، فَلَولا أَنَّ ذلِكَ كَذلِكَ
لَكانَ المَعبودُ المُوَحَّدُ غَيرَ اللهِ تَعالى ؛ لاَِنَّ صِفاتِهِ وأَسماءَهُ غَيرُهُ . ( 1 )
تعليق :
كما لاحظنا أَنّ الأَحاديث بيّنت أَوجهاً مختلفة لإطلاق الأسماء والصفات . وهذه
الأَسماء والصفات يجب أَن تستخدم بشكل لا يفضي إِلى أُمور من قبيل تشبيه
الخالق بالمخلوق ، أَو نفي الخالق أَو تعطيل المعرفة ، أَو إِيجاد صور ذهنيّة
وإِحاطة بالذات الإلهيّة ، فالباري عزّ وجلّ يوصف تارة بأَفعاله ، وقد تفسّر صفات الله تارة
أُخرى تفسيراً سلبيّاً . والإنسان يقيم علاقته مع الله - جلّ وعلا - من خلال هذه
الأَسماء والصفات ، ويدعوه ويتضرّع إِلَيهِ في إِطار معرفته له ، ولكن ينبغي
الالتفات إِلى أَن أَسماء الله لا موضوع لها ، وكلّها تعبير عَن الذات الإلهية المقدّسة ،
والإنسان يتوجّه عَن طريق هذه الأَسماء إِلى الله الذي يعرفه بالفطرة .
هامش
1 . التوحيد : 437 / 1 ، عيون أخبار الرضا : 1 / 174 / 1 كلاهما عن الحسن بن محمّد النوفلي ، بحار الأنوار :
10 / 315 وراجع تحف العقول : 424 .