المرتبة الثّانية : التّوحيد في الصّفات
إِنّ التَّوحيد الوصفيّ يعني نفي الصفات الزائدة عن الذات الإلهية ، وهذا
المطلب يلازم التَّوحيد الذاتي ؛ إِذ على أَساس التَّوحيد الذاتي أَنّ الله تعالى غير
مركب من أَجزاء ، وقبول الصفات الزائدة على الذات يستلزم أَنّ الله تعالى مركب
من الذات والصفات .
والتَّوحيد الوصفيّ يتعلق بصفات الذات لا صفات الفعل ، وبعبارة أُخرى : إِنّ
صفات الذات كالعلم والقدرة هي عين ذاته تعالى ، أَمّا صفات الفعل كالإرادة
والكلام فهي من أَفعاله تعالى وهي حادثة .
لقد اعتبر بعض المحققين التَّوحيد الوصفيّ بمعنى توحيد الله سبحانه في
الصفات الكمالية ( 1 ) ، وهذا الرأَي مفاد بعض الأَحاديث ، مثل : " كُلُّ عَزيز غَيرهُ ذَليلٌ ،
وكُلُّ قَوِىٍّ غَيرهُ ضَعيفٌ ، وكُلُّ مالِك غَيرَهُ مَملوكٌ . . . " وقد ذكرنا هذا المعنى للتوحيد
الوصفيّ والأَحاديث المتعلقة به في ذيل التَّوحيد الذاتي .
هامش
1 . راجع : موسوعة الإمام عليّ ( عليه السلام ) : 2 / 50 " التَّوحيد " .