قطعاً ، من هنا فإنّ سيد المرسلين وإمام أَهل المعرفة أجمعين إِذ يصرح على أنّ
معرفة الكنه غير ميسّرة له أَيضاً ، يقول :
" اللهُ أعلى وأجَلُّ أن يَطَّلِعَ أَحَدٌ عَلى كُنهِ مَعرِفَتِهِ " ( 1 ) .
وقال أَيضاً :
" يا مَن لا يَعلَمُ ما هُوَ إلاّ هُوَ " ( 2 ) .
وقال كذلك :
" سُبحانَكَ ما عَرَفناكَ حَقَّ مَعرِفَتِكَ " ( 3 ) .
الخامس : الروايات التي تقسم حجب الله تعالى إِلى حجب نورانيّة وظلمانيّة ،
وأَشرنا قبل ذلك إِلى المعنى المحتمَل للحجبِ النورانيّة ، ( 4 ) أَمّا القصد من الحجب
الظلمانيّة فهو - على ما يبدو - الصدأَ الذي يرين على البصائر ويحول دون معرفة
الله بسبب الأَعمال غير الصالحة ، كما جاء في القرآن الكريم :
( كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ * كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذ
لَّمَحْجُوبُونَ ) ( 5 ) .
وسيأتي شرح هذه الموانع في الفصل العاشر .
ويقول الشاعر حافظ الشيرازيّ مشيراً إِلى هذه الحجب ما تعريبه :
" لا نقاب ولا حجاب يحول دون جمال الحبيب * ولكن أزح الغبار حتّى يتيسّر لك النظر " .
هامش
1 . راجع : ج 3 ص 319 ح 3794 .
2 . راجع : ج 3 ص 319 ح 3792 .
3 . راجع : ج 3 ص 319 ح 3793 .
4 . المعنى الدقيق القاطع لحجب النور والظلمة غير واضح . لمزيد الاطّلاع انظر : فصوص الحكم ، فصّ الحكمة
الإلهيّة في الكلمة الآدميّة ، تعليقة أبي العلاء : ص 16 - 17 . تعليقات الإمام الخمينيّ على فصوص الحكم .
5 . المطفّفين : 14 و 15 .