سبحانه في ثواب من عمل بأَوامره وجزاء من خالف نواهيه ، تقترن بالخشية
والرغبة ، وتدعو المرء إلى جميع القيم العقيديّة ، والأَخلاقيّة ، والعمليّة السَّامية ،
وترك المفاهيم الّتي تضاد القيم .
2 . دور معرفة الله في الحياة الاجتماعيّة
لمّا كانت معرفة الله هي الأَساس للقيم العقيديّة والأَخلاقيّة والعمليّة فهي أَعرف
قواعد المجتمع الإنسانيّ المثاليّ أَصالةً أَيضاً ، من هنا لا يمكن أَن نتوقّع من
مجتمع لا يعتقد بالله مراعاة القيم الإنسانيّة وعلى رأسها العدالة الاجتماعيّة ، لذا
قال الإمام الرضا ( عليه السلام ) في فلسفة عبادة الله :
" لِعِلَل كَثيرَة ، مِنها أنَّ مَن لَم يُقِرَّ بِاللهِ عزّ وجلّ لَم يَتَجَنَّب مَعاصِيَهُ ، ولَم يَنتَهِ
عَنِ ارتِكابِ الكَبائِرِ ولَم يُراقِب أحَداً فيما يَشتَهي ويَستَلَذُّ مِنَ
الفَسادِ وَالظُّلمِ . . . " ( 1 ) .
لا ريب في أَنّ استقرار القيم الأَخلاقيّة في المجتمع لا يتيسّر بلا أَساس دينيّ
ولا اعتقاد بالله ، ولو كان العالم عبثاً وبلا شعور ، وتساوى العادل والظالم ،
والمحسن والمسيء في بلوغ نقطة واحدة بعد الموت ، فبأيّ دليل يمكن أن ندعو
المجتمع إلى رعاية القيم الإنسانيّة السّاميّة ، أي : العدالة ، والإيثار ، ومكافحة الظلم
والجريمة ؟ ولأيّ سبب يضحّي الإنسان نفسه للآخرين ولا يضحيّ الآخرون
أنفسهم له ؟ ! من هنا ينبغي أن نقول : إنّ المادّيّة تقتضي إلغاء القيم الأَخلاقيّة ،
وتبنّي القيم الأَخلاقيّة يستلزم إلغاء المادّيّة .
وعلى العكس من ذلك فإنّ الاعتقاد بالله وهدفيّة عالم الوجود ممهّدان
هامش
1 . راجع : ج 3 ص 287 ، ح 3716 .