" بِمُوالاتِكُم عَلَّمَنَا اللهُ مَعالِمَ دينِنا " ( 1 ) .
3 / 2 : تأثير أَهل البيت في الهداية الباطنيّة للإنسان
إنّ دراسة دقيقة للنصوص الإسلاميّة المأثورة في الإمامة والقيادة تدلّ على أنّ تأثير
أَهل البيت ، وبعامّة الكُمَّل في كلّ عصر الذين يسمّون الأَئمّة في هداية النَّاس هو
أَكثر من إِراءة الطريق إِلى الكمال المطلق ، بل يضاف إلى الهداية العامّة ، إنّ الإمام
يرافقُ المستعدّين ويمدّهم في قطع الطريق وبلوغ الهدف أَيضاً ، أَي : إنّ نفوس
أُولئك المستعدّين تتربّى بقبس الأَنوار الباطنيّة للإمام تكوينيّاً ، وتسير صوب
الكمال المطلق .
لقد نقل المرحوم الكلينيّ - رضوان الله عليه - في باب " الأئمّة نور الله " من كتابه
الجليل " الكافي " ستّ روايات فُسّرت فيها كلمة " النور " في عدد من الآيات القرآنيّة
بأَئمّة أَهل البيت ، منها رواية نقلها أَبو خالد الكابليّ ، فقال : سأَلت أَبا جعفر [ الإمام
الباقر ( عليه السلام ) ] عن قوله تعالى : ( فََامِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا ) ( 2 ) فقال :
" النّورُ وَاللهِ الأَئِمَّةُ مِن آلِ مُحَمَّد ( صلى الله عليه وآله ) إِلى يَومِ القِيامَةِ ، وهُم وَاللهِ نورُ اللهِ الَّذي
أُنزِلَ ، وهُم وَاللهِ نورُ اللهِ فِي السَّماواتِ وفِي الأَرضِ ، وَاللهِ يا أبا خالِد لَنورُ
الإِمامِ في قُلوبِ المُؤمِنينَ أنوَرُ مِنَ الشَّمسِ المُضيئَةِ بِالنَّهارِ ؛ وهُم وَاللهِ
يُنَوِّرونَ قُلوبَ المُؤمِنينَ ، ويَحجُبُ اللهُ عزّ وجلّ نورَهُم عَمَّن يَشاءُ فَتُظلِمُ قُلوبُهُم ؛
وَاللهِ يا أبا خالِد لا يُحِبُّنا عَبدٌ ويَتَوَلاّنا حَتّى يُطَهِّرَ اللهُ قَلبَهُ . . . " ( 3 ) .
فمن وحي هذا الكلام نعرف أنّ الإمام كالشَّمس الساطعة تشعُّ على الباطن
الخافي للعالم أَكثر ممّا تشعّه الشَّمس المحسوسة ، وتُنير ملكوت السَّماوات
هامش
1 . تهذيب : الأحكام : 6 / 100 / 177 ؛ من لا يحضره الفقيه : 2 / 616 / 3213 .
2 . التغابن : 8 .
3 . الكافي : 1 / 194 / 1 .