وهناك تعبيرات أُخرى تدعو العقلاء إِلى التأَمّل والتفكر في ظاهرة اللّيل
والنهار ، ولعلّ أَوضح تعبير يفهمه جلّ النَّاس عن حكمة توالي اللّيل والنهار ،
هو ما جاء في الآيات 71 - 73 من سورة القصص ، حيث يقول تعالى : ( قُلْ أَرَءَيْتُمْ
إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الّلَيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآء أَفَلاَ تَسْمَعُونَ *
قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْل
تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ * وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الَّليْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن
فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) .
نشير هنا إِلى أنّ الأَرض لو كانت لا تدور حول محورها ، وبقي نصفها غارقاً
في ظلام سرمدي ونصفها الآخر في ضياء دائم ، فليس بالإمكان مطلقاً العيش
عليها ، وعلى ضوء هذا يمكن القول إِنّ دوران الأَرض المنظّم ، وتوالي اللّيل
والنهار بشكل دقيق محسوب ، يحكي عن دقّة النظم والتدبير ، ويدلّ على توحيد
الخالق تعالى .
وممّا يجدر ذكره على ضوء ما جاء في القرآن الكريم أنّ الاستدلال باللّيل
والنهار على وجود الله لا يتيسّر لجميع الأَفهام ، بل أَشارت الآيات القرآنية إِلى
فئات معينة تستطيع التأَمل في ظاهرة اللّيل والنهار لغرض معرفة خالق الوجود
والسير على صراط الحياة المستقيم ، وتلك الفئات كما يلي :
1 . أُولو الأَبصار :
قال تعالى : ( يُقَلِّبُ اللَّهُ الَّليْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لاُِّوْلِي الاَْبْصَرِ ) ( 1 ) .
2 . أُولو الأَلباب :
قال تعالى : ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَتِ وَالأَْرْضِ وَاخْتِلَفِ الَّليْلِ وَالنَّهَارِ لأَيَات
هامش
1 . النور : 44 .