أَجاب الإمام ( عليه السلام ) : " هي محبوكةٌ إِلى الأرض " وشبّك بين أَصابعة ، ثُمّ تابع حسين
ابن خالد السؤال مجدداً : كيف هي محبوكة إِلى الأَرض ، والله يقول : ( رَفَعَ
السَّمَوَتِ بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا ) ؟
فقال الإمام ( عليه السلام ) : " سبحان الله ! أليس الله يقول : ( بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا ) ؟ ! "
قال حسين بن خالد : بلى .
فقال الإمام ( عليه السلام ) : " ثمَّ عَمَدٌ ولكن لا ترونها " ( 1 ) .
ثالثاً : استقرار الأَرض بأَربع عشرة حركة
الدرس الآخر في خلق الأَرض هو كونها مستقرّةً بشكل تام بواسطة أَربعة عشر
نوعاً من أَنواع الحركة ( 2 ) ، بيد أنّها تبدو لساكنيها كأَنّها ثابتة وليس ثمة أيّ حركة ،
وعندما نحاول إِدراك الأَهمية الفائقة لهذا الموضوع لابد أن نتصوّر بأنّ هذه
السفينة الفضائية العظيمة التي اسمها الأَرض ، تحمل اليوم نحو ستّة مليارات
مسافر ، وتطير في الفضاء في حركتها الوضعية بسرعة تعادل " 1440 " كيلومتر في
الساعة ، وفي حركتها التبعية بسرعة " . . . / 70 " كيلومتر ، وفي حركتها الانتقالية
بسرعة " 280 / 107 " كيلومتر ، وهي مع هذا الوصف مستقرة استقراراً تاماً ، وقد
أكدّ القرآن الكريم والحديث الشريف مكرراً هذا الدرس البليغ باعتباره أَحد
الأدلة على معرفة الله سبحانه ، ودعا النَّاس إِلى التأَمّل فيه ، قال تعالى : ( اللَّهُ الَّذِي
جَعَلَ لَكُمُ الأَْرْضَ قَرَارًا ) ( 3 ) . وقال : ( أَلَمْ نَجْعَلِ الأَْرْضَ مِهَدًا ) ( 4 ) .
هامش
1 . راجع : تفسير عليّ بن إبراهيم القميّ 2 : 328 .
2 . الإسلام والهيئة : 218 نقلا عن فلاماريون .
3 . غافر : 64 .
4 . النبأ : 6 .