قالَ : فَأَطرَقَ مَلِيّاً ، ثُمَّ قالَ : أَشهَدُ أن لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ
وأنَّ مُحَمَداً عَبدُهُ ورَسولُهُ ، وأنَّكَ إِمامٌ وحُجَّةٌ مِنَ اللهِ عَلى خَلقِهِ ، وأنَا
تائِبٌ مِمّا كُنتُ فيهِ . ( 1 )
3580 . الإمام الصادق ( عليه السلام ) - للمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ - : تَأمَّل - يا مُفَضَّلُ - جِسمَ الطَّائِرِ
وخِلقَتِهِ ؛ فَإنَّهُ حينَ قُدِّرَ أن يَكونَ طائِراً فِي الجَوِّ خُفِّفَ جِسمُهُ وأُدمِجَ
خَلقُهُ ، فَاقتصِرَ بِهِ مِنَ القَوائِمِ الأَربَعِ عَلَى اثنَتَينِ ، ومِنَ الأَصابِعِ الخَمسِ عَلى
أَربَع ، ومِن مَنفَذَينِ للزبل وَالبَولِ عَلى واحِد يَجمَعُهُما ، ثُمَّ خُلِقَ ذا جُؤجُؤ
مُحَدَّد لِيَسهلَ عَلَيهِ أن يَخرقَ الهَواءَ كَيفَ ما أَخَذَ فيهِ ، كَما جُعِلَ السَّفينَةُ
بِهذِهِ الهَيئَةِ لَتَشُقَّ الماءَ وتَنفذَ فيهِ ، وجُعِلَ في جَناحَيهِ وذَنَبِهِ ريشاتٌ طُولٌ
مِتانٌ لِيَنهَضَ بِها لِلطَّيرَانِ ، وكُسِيَ كُلُّهُ الرّيشَ لِيُداخِلَهُ الهَواءُ فَيُقلّهُ .
ولَمّا قُدِّرَ أن يَكونَ طُعمُهُ الحَبَّ وَاللَّحمَ يَبلَعُهُ بَلعاً بِلا مَضغ ؛ نُقِصَ مِن
خَلقِهِ الأسنانُ ، وخُلِقَ لَهُ مِنقارٌ صُلبٌ جاس يَتَناولَ بِهِ طُعمَهُ فَلا يَنسَجِحُ
مِن لقطِ الحَبَّ ، ولا يَتَقَصَّفُ مِن نَهشِ اللَّحمِ . ولَمّا عُدِمَ الأَسنانُ ؛ وصارَ
يَزدَرِدُ الحَبِّ صَحيحاً وَاللَّحمَ غَريضاً ، أُعينَ بِفَضلِ حَرارَة فِي الجَوفِ
تَطحَنُ لَهُ الطُّعمَ طَحناً يَستَغني بِهِ عَن المَضغِ ؛ وَاعتَبِر ذلِكَ بِأنَّ عَجَمَ
العِنَبِ وغَيرِهِ يَخرُجُ مِن أَجوافِ الإنسِ صَحيحاً ، ويُطحَنُ في أَجوافِ
الطَّيرِ لا يُرى لَهُ أثَرٌ !
هامش
1 . الكافي : 1 / 80 / 4 عن محمّد بن إسحاق ، التوحيد : 124 / 1 ، الاحتجاج : 2 / 201 / 215 ، بحار الأنوار :
3 / 31 / 5 .