3570 . الإمام الصادق ( عليه السلام ) - لِلمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ - : فَكِّر - يا مُفَضَّلُ - فِي الأَفعالِ الَّتي
جُعِلَت فِي الإِنسانِ مِنَ الطَّعمِ وَالنَّومِ وَالجِماعِ وما دُبِّرَ فيها ؛ فَإِنَّهُ جُعِلَ لِكُلِّ
واحِد مِنها فِي الطِّباعِ نَفسِهِ مُحَرِّكٌ يَقتَضيهِ ويَستَحِثُّ بِهِ . . . ولَو كانَ
الإِنسانُ إِنَّما يَصيرُ إِلى أَكلِ الطَّعامِ لِمَعرِفَتِهِ بِحاجَةِ بَدَنِهِ إِلَيهِ ، ولَم يَجِد مِن
طِباعِهِ شَيئاً يَضطَرُّهُ إِلى ذلِكَ ؛ كانَ خَليقاً أن يَتَوانى عَنهُ أَحياناً بِالتَّثَقُّلِ
وَالكَسَلِ ، حَتّى يَنحَلَّ بَدَنُهُ فَيَهلِكَ . ( 1 )
2 / 10
وُصولُ الغِذاءِ إلَى البَدَنِ
3571 . الإمام الصادق ( عليه السلام ) - للمُفضَّل بنِ عُمَرَ - : فَكِّر - يا مُفَضَّلُ - في وُصولِ الغِذاءِ
إِلَى البَدَنِ وما فيهِ مِنَ التَّدبيرِ ؛ فَإِنَّ الطَّعامَ يَصيرُ إِلَى المِعدَةِ فَتَطبَخُهُ ،
وتَبعَثُ بِصَفوِهِ إِلَى الكَبِدِ في عُروق رِقاق واشِجَة ( 2 ) بَينَها ، قَد جُعِلَت
كَالمَصفى لِلغِذاءِ ، لِكَيلا يَصِلَ إِلَى الكَبِدِ مِنهُ شَيءٌ فَيَنكَأَها ( 3 ) ، وذلِكَ أنَّ
الكَبِدَ رَقيقَةٌ لا تَحتَمِلُ العَنفَ ، ثُمَّ إِنّ الكَبِدَ تَقبَلُهُ ، فَيَستَحيلُ بِلُطفِ التَّدبيرِ
دَماً ، ويَنفُذُ إِلَى البَدَنِ كُلِّهِ في مَجاري مُهَيَّأَة لِذلِكَ ، بِمَنزِلَةِ المَجارِي الَّتي
تُهَيَّأُ لِلماءِ حَتّى يَطَّرِدَ فِي الأَرضِ كُلِّها ، ويَنفُذُ ما يَخرُجُ مِنهُ مِنَ الخَبَثِ
وَالفُضولِ إِلى مَفائِضَ قَد أُعِدَّت لِذلِكَ ، فَما كانَ مِنهُ مِن جِنسِ المِرَّةِ
الصَّفراءِ جَرى إِلَى المَرارَةِ ، وما كانَ مِن جِنسِ السَّوداءِ جَرى إِلَى الطِّحالِ ،
هامش
1 . بحار الأنوار : 3 / 78 عن المفضّل بن عمر في الخبر المشتهر بتوحيد المفضل .
2 . وَشَجَت العروقُ والأغصانُ : اشتبكت ، وكلّ شيء يشتِبك فقد وَشَجَ ؛ أي تداخل وتشابك والتفّ ( تاج
العروس : 3 / 509 ) .
3 . نَكَأ القَرْحَة يَنكَؤها : قَشَرَها قبل أن تبرأ فَنَدِيَت ( لسان العرب : 1 / 173 ) .