الفصل الخامس
دور معرفة الخلق في معرفة الخالق
يعتبر القرآن الكريم جميع ما في عالم الوجود آيات واضحة وعلائم بينة
ودلالات قاطعة على وجود خالق الكون ، يعني أنّ الموجودات جميعاً من أَصغر
الذرات إِلى أَكبر المجرات ومن النواة إِلى أَكبر الأَجرام السماوية ومن المخلوقات
المرئية وغير المرئية ، كلّها خلقت لتكون آيةً واضحةً ومرآةً صادقةً ودليلا قاطعاً
على وجود خالقها .
وإِذا لم يكن ثمّة حجاب على نظر الإنسان ، ولم تُغلِق موانعُ المعرفة القلبية
والعقلية مسامعَ قلبه وعقله ، فإنّه حيثما يتطلع في مرآة الموجودات الكونية
من الأَرض والجبال والصحاري والبحار والأَشجار وغيرها ، يتجلّى له الخالق
- جلّ وعلا - فالكون كلّه شاهد عليه ، وكلّ ما في الآفاق دليلٌ عليه ، فما أَروعَ
قول الشاعر :
فيا عجباً كيف يُعصى الإله * أم كيف يجحده الجاحدُ وفي كلّ شيء له آيةٌ * تدلّ على أنّه واحدُ
ومن وجهة النظر القرآنية لا يمكن أن يكون الإنسان عارفاً بالعالم وغير عارف
بالله ، أي أنّه يرى المخلوقات ولا يرى خالقها ، ولا يمكن أن يتطلّع في مرآة
موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 113
مساهمون: محمد الريشهري
ص١١٣