الشهوديّة ، والطريقان الأَوّل والثاني يمثّلان إِراءة الطريق فحسب ، أمّا الطريق
الثالث فإنّه يضمن بلوغ الهدف . ( وَالَّذِينَ جَهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ) ( 1 ) .
وبطيّ هذا الطريق لا يبلغ الإنسان أعلى مراتب معرفة الله فحسب ، بل يظفر
بأعلى درجات معرفة النفس ، ومعرفة العالم أيضاً .
في ضوء ذلك يتسنّى لنا أن نقول : إِنّ الصراط الإلهيّ المستقيم واحد لا أكثر ،
وهو الدِّين الذي أراه الأنبياء لتكامل الإنسان . والطرق الأُخرى ليست سُبلا إِلى الله
إِلاّ إِذا انتهت إِلى هذا الطريق الرئيس .
الطرق إلى الله عدد أنفاس الخلائق
ثمة تساؤل جدير بالإثارة ، وهو : إِذا كانت " الطرق إِلى الله عدد أنفاس الخلائق "
الواردة في كلام عدد من المحدّثين والحكماء كمبدأ ثابت ، وتارةً تطرح كحديث
نبويّ ، فهل ينافي هذا الأَمر وحدة الصراط الإلهيّ المستقيم ؟
إِنّ الجواب هو أنّ هذا الكلام لم يرد في أيّ مصدر من المصادر الحديثيّة
المعتمدة ، وقد تفرّد المرحوم الملاّ أَحمد النراقي - رضوان الله تعالى عليه - بذكره
في كتاب " مَثْنَوي طاقْديس " كحديث من الأَحاديث ( 2 ) .
سواءٌ أَكان هذا الكلام حديثاً أم لم يكن ، فإنّه لا يعني ما أُستند إِليه بعض
أَدعياء الثّقافة في عصرنا من التعدّديّة الدينيّة ، بل يعني أنّ الطرق الفرعيّة المتّصلة
بالطريق الأصليّ للدِّين المسمّى الصراط المستقيم كثيرة ، وكلّ شخص يستطيع أن
يبلغه من الطريق الذي يناسب قابليّته واستعداده .
هامش
1 . العنكبوت : 69 .
2 . راجع : مَثْنَوِيْ طاقديس : 206 . بيان حديث " الطرق إلى الله عدد أنفاس الخلائق " .