القسم الثالث : أُولئك الّذين تعشّقوا الخالق وتولهوا به إِلى درجة ، حينما
ينظرون إِلى مرآة الخلق ، يرون الخالق أَوّلا ، ثُمّ ينتبهون إِلى الخلق ، فهم يتوصلون
إِلى الخلق عن طريق الخالق ، ولا يتوصلون إِلى الخالق عن طريق الخلق .
القسم الرابع : هم الذين في أَوج المعرفة الإلهية ، وإِنّ معرفتهم ومحبتهم لله
سبحانه بلغت حدّاً بحيث لا يرون شيئاً إِلاّ هو تعالى ، وهذه المرتبة لا يبلغها إِلاّ
الأَنبياء ( عليهم السلام ) ومن بلغ الكمال من البشر الذين يرون أنّ الوجود الحقيقي منحصر بالله
تعالى وحدَه ، ووجود ما عداه سبحانه اعتباريّ كالظلّ ( 1 ) .
هامش
1 . هؤلاء الذين يقولون عند مناجاة الخالق - جلّ وعلا - ما ورد في دعاء عرفة المنسوب إلى الإمام الحسين ( عليه السلام ) ،
والذي جاء فيه : " كيف يُستدلّ عليك بما هو في وجوده مفتقرٌ إليك ، ألغيرك من الظهور ما ليس لك حتّى يكون
هو المُظهِر لك ؟ متى غِبتَ حتّى تحتاجَ إلى دليل يدلُّ عليك ؟ ومتى بَعُدتَ حتّى تَكونَ الآثارُ هي التي توصِل
إليك ؟ عميت عين لا تراك عليها رقيباً . . . " .