3264 . عنه ( عليه السلام ) : بِحَقٍّ أقولُ لَكُم : إنَّ شَرَّ النّاسِ لَرَجُلٌ عالِمٌ آثَرَ دُنياهُ عَلى عِلمِهِ ، فَأَحَبَّها
وطَلَبَها وجَهَدَ عَلَيها حَتّى لَوِ استَطاعَ أن يَجعَلَ النّاسَ في حَيرَة لَفَعَلَ ،
وماذا يُغني عَنِ الأَعمى سَعَةُ نورِ الشَّمسِ وهُوَ لا يُبصِرُها ؟ ! كَذلِكَ لا يُغني
عَنِ العالِمِ عِلمُهُ إذ هُوَ لَم يَعمَل بِهِ .
ما أكثَرَ ثِمارَ الشَّجَرِ ولَيسَ كُلُّها يَنفَعُ ويُؤكَلُ ! وما أكثَرَ العُلَماءَ ولَيسَ
كُلُّهُم يَنتَفِعُ بِما عَلِمَ ! وما أوسَعَ الأَرضَ ولَيسَ كُلُّها تُسكَنُ ! وما أكثَرَ
المُتَكَلِّمينَ ولَيسَ كُلُّ كَلامِهِم يُصَدَّقُ ! فَاحتَفِظوا مِنَ العُلَماءِ الكَذَبَةِ الَّذينَ
عَلَيهِم ثِيابُ الصّوفِ مُنَكِّسي رُؤوسِهِم إلَى الأَرضِ يُزَوِّرونَ بِهِ الخَطايا
يَرمُقونَ مِن تَحتِ حَواجِبِهِم كَما تَرمُقُ الذِّئابُ ، وقَولُهُم يُخالِفُ فِعلَهُم ،
وهَل يُجتَنى مِنَ العَوسَجِ العِنَبُ ، ومِنَ الحَنظَلِ التّينُ ؟ ! وكَذلِكَ لا يُؤَثِّرُ
قَولُ العالِمِ الكاذِبِ إلاّ زورًا ، ولَيسَ كُلُّ مَن يَقولُ يَصدُقُ . . .
وَيلَكُم يا عُلَماءَ السَّوءِ ! لا تُحَدِّثوا أنفُسَكُم أنَّ آجالَكُم تَستَأخِرُ مِن
أجلِ أنَّ المَوتَ لَم يَنزِل بِكُم ، فَكَأَنَّهُ قَد حَلَّ بِكُم فَأَظعَنَكُم ، فَمِنَ الآنَ
فَاجعَلُوا الدَّعوَةَ في آذانِكُم ، ومِنَ الآنَ فَنوحوا عَلى أنفُسِكُم ، ومِنَ الآنَ
فَابكوا عَلى خَطاياكُم ، ومِنَ الآنَ فَتَجَهَّزوا وخُذوا أُهبَتَكُم وبادِرُوا التَّوبَةَ
إلى رَبِّكُم . . .
وَيلَكُم يا عُلَماءَ السَّوءِ ! ألَم تَكونوا أمواتًا فَأَحياكُم ؟ فَلَمّا أحياكُم مُتُّم ؟ !
وَيلَكُم ! ألَم تَكونوا أُمِّيّينَ فَعَلَّمَكُم ؟ فَلَمّا عَلَّمَكُم نَسيتُم ؟ !
وَيلَكُم ! ألَم تَكونوا جُفاةً فَفَقَّهَكُمُ اللهُ ؟ فَلَمّا فَقَّهَكُم جَهِلتُم ؟ !
وَيلَكُم ! ألَم تَكونوا ضُلاّلاً فَهَداكُم ؟ فَلَمّا هَداكُم ضَلَلتُم ؟ !
وَيلَكُم ! ألَم تَكونوا عُميًا فَبَصَّرَكُم ؟ فَلَمّا بَصَّرَكُم عَميتُم ؟ !
موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 492
مساهمون: محمد الريشهري
ص٤٩٢