والمالُ تَنقُصُهُ النَّفَقَةُ ، والعِلمُ يَزكو عَلَى الإِنفاقِ ، وصَنيعُ المالِ
يَزولُ بِزَوالِهِ .
يا كُمَيلَ بنَ زِياد ، مَعرِفَةُ العِلمِ دينٌ يُدانُ بِهِ ، بِهِ يَكسِبُ الإِنسانُ
الطّاعَةَ في حَياتِهِ وجَميلَ الأُحدوثَةِ بَعدَ وَفاتِهِ . والعِلمُ حاكِمٌ ، والمالُ
مَحكومٌ عَلَيهِ .
يا كُمَيلُ ، هَلَكَ خُزّانُ الأَموالِ وهُم أحياءٌ ، والعُلَماءُ باقونَ ما بَقِيَ الدَّهرُ ؛
أعيانُهُم مَفقودَةٌ وأمثالُهُم في القُلوبِ مَوجودَةٌ . ها إنَّ ها هُنا لَعِلمًا جَمًّا
- وأشارَ بِيَدِهِ إلى صَدرِهِ - لَو أصَبتُ لَهُ حَمَلَةً ! ( 1 )
1414 . المواعظ العدديّة : رُوِيَ أنَّ أربَعَةً مِنَ الرَّهبانِيَّةِ أتَوا عَلِيّاً ( عليه السلام ) لِيَمتَحِنوهُ ،
فَقالوا : نَسأَ لُهُ عَن مَعنًى واحِد بِلَفظ واحِد ، فَإِن أجابَ بِجَواب واحِد فَهُوَ
ناقِصٌ ، فَدَخَلَ واحِدٌ وقالَ : أجَمعُ المالِ أفضَلُ أم جَمعُ العِلمِ ؟ فَقالَ : بَل
جَمعُ العِلمِ ؛ لاَِنَّ المالَ يَنقُصُ بِالإِنفاقِ والعِلمُ يَزدادُ . ثُمَّ دَخَلَ الثّاني فَسَأَلَهُ
مِثلَ ذلِكَ ، فَقالَ : بَلِ العِلمِ ؛ إذِ العِلمُ يَحفَظُ صاحِبَهُ وصاحِبُ المالِ يَحفَظُ
مالَهُ . ثُمَّ دَخَلَ الثّالِثُ فَسَأَلَهُ كَذلِكَ ، فَقالَ : بَلِ العِلمِ ؛ لاَِنَّ مَن جَمَعَ العِلمَ
يَزدادُ تَواضُعُهُ ، ومَن جَمَعَ المالَ يَزدادُ تَكَبُّرُهُ . ثُمَّ دَخَلَ الرّابِعُ وسَأَلَهُ
كَذلِكَ ، وقالَ : بَلِ العِلم ؛ لاَِنَّ مَن جَمَعَ العِلمَ يَزدادُ أحِبّاؤُهُ ، ومَن جَمَعَ
المالَ يَزدادُ أعداؤُهُ . ( 2 )
هامش
1 . نهج البلاغة : الحكمة 147 ، الإرشاد : 1 / 227 ، الخصال : 186 / 257 ، تحف العقول : 169 ، الأمالي للمفيد :
247 / 3 كلّها نحوه ، خصائص الأئمّة ( عليهم السلام ) : 105 وليس فيه " وصنيع المال يزول بزواله " وراجع : كنز الفوائد :
1 / 319 .
2 . المواعظ العدديّة : 221 .