قالَت فاطِمَةُ ( عليها السلام ) : هاتي وسَلي عَمّا بَدا لَكِ ، أرَأَيتِ مَنِ اكتُرِيَ يَومًا
يَصعَدُ إلى سَطح بِحِمل ثَقيل وكِراؤُهُ مِائَةُ ألفِ دينار أيَثقُلُ عَلَيهِ ؟ فَقالَت :
لا ، فَقالَت : أُكتُريتُ أنَا لِكُلِّ مَسأَلَة بِأَكثَرَ مِن مِلءِ ما بَينَ الثَّرى إلَى العَرشِ
لُؤلُؤًا ، فَأَحرى أن لا يَثقُلَ عَلَيَّ ؛ سَمِعتُ أبي رَسولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) يَقولُ :
إنَّ عُلَماءَ شيعَتِنا يُحشَرونَ فَيُخلَعُ عَلَيهِم مِن خِلَعِ الكَراماتِ عَلى قَدرِ
كَثرَةِ عُلومِهِم وجِدِّهِم في إرشادِ عِبادِ اللهِ ، حَتّى يُخلَعَ عَلَى الواحِدِ مِنهُم
ألفُ ألفِ خِلعَة مِن نور ، ثُمَّ يُنادي مُنادي رَبِّنا عزّ وجلّ : أيُّهَا الكافِلونَ لاَِيتامِ
آلِ مُحَمَّد ، النّاعِشونَ لَهُم عِندَ انقِطاعِهِم عَن آبائِهِمُ الَّذينَ هُم أئِمَّتُهُم ،
هؤُلاءِ تَلامِذَتُكُم والأَيتامُ الَّذينَ كَفَلتُموهُم ونَعَشتُموهُم ، فَاخلَعوا عَلَيهِم
كَما خَلَعتُموهُم خِلَعَ العُلومِ فِي الدُّنيا .
فَيَخلَعونَ عَلى كُلِّ واحِد مِن أُولئِكَ الأَيتامِ عَلى قَدرِ ما أخَذوا عَنهُم مِنَ
العُلومِ ، حَتّى إنَّ فيهِم - يَعني فِي الأَيتامِ - لَمَن يُخلَعُ عَلَيهِ مِائَةُ ألفِ خِلعَة ،
وكَذلِكَ يَخلَعُ هؤُلاءِ الأَيتامُ عَلى مَن تَعَلَّمَ مِنهُم .
ثُمَّ إنَّ اللهَ تَعالى يَقولُ : أعيدوا عَلى هؤُلاءِ العُلَماءِ الكافِلينَ لِلأَيتامِ حَتّى
تُتِمّوا لَهُم خِلَعَهُم وتُضَعِّفوها ، فَيُتَمَّ لَهُم ما كانَ لَهُم قَبلَ أن يَخلَعوا عَلَيهِم ،
ويُضاعَفُ لَهُم ، وكَذلِكَ مَن بِمَرتَبَتِهِم مِمَّن يُخلَعُ عَلَيهِم عَلى مَرتَبَتِهِم .
وقالَت فاطِمَةُ ( عليها السلام ) : يا أمَةَ اللهِ ، إنَّ سِلكًا مِن تِلكَ الخِلَعِ لاََفضَلُ مِمّا
طَلَعَت عَلَيهِ الشَّمسُ ألفَ ألفِ مَرَّة ، وما فَضلٌ فَإِنَّهُ مَشوبٌ بِالتَّنغيصِ
والكَدَرِ . ( 1 )
هامش
1 . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ ( عليه السلام ) : 340 / 216 ، منية المريد : 115 ، بحار الأنوار : 2 / 3 / 3 .