المرء بدافع إلهي فهو مثاب ومأجور عند الله تعالى ، ويعدّ تعلّم العلوم الخارجة
عن الحاجات الضّروريّة للمجتمع ، من مصاديق التّعلّم الممدوح .
3 . التّعلّم الحرام
إنّ كلّ علم يبعث على الفساد ويضرّ الفرد أو المجتمع فتعلّمه حرام من منظور
إسلاميّ ، كالسّحر ، والكهانة ، والنّجوم الّتي كانت شائعة في غابر التّاريخ ، وكذلك
العلوم الّتي تستخدم باتّجاه الغزو الثّقافي ، وفساد الأخلاق في العالم المعاصر ، أو
علم أسلحة الدّمار الشّامل ، إلاّ إذا كان للدفاع أو لأغراض سلميّة .
4 . التّعلّم المكروه
إنّه تعلّم العلم الّذي لا يُعدّ مقدّمة للفساد ، ولكن ليس فيه فائدة أيضاً ، كعلم
الأنساب في الجاهليّة ، كما أُثر في الأحاديث أنّ " عِلمُ النَّسَبِ عِلمٌ لا يَنفَعُ وجَهالَةٌ لا
تَضُرُّ " . وإذا تمّ تقويم هذه العلوم من حيث هي فتعلّمها مباح . أمّا إذا قوِّمت من
حيث أنّها تؤدّي إلى ضياع العمر وتُبعد الإنسان عن هدف الإنسانيّة ، فتعلّمها لغو
مذموم مكروه ، وعلى المسلم أن يتحاماه وفقاً للآية الكريمة : ( وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ
مُعْرِضُونَ ) ( 1 ) .
5 . التّعلّم المباح
إنّ العلوم الّتي تخدم المجتمع ، إذا كان تعلّمها بنيّة القربة والخدمة فهو مستحبّ .
وإذا كان لتمشية أُمور المعيشة والمصالح المادّيّة فهو مباح ، باستثناء العلوم
الإسلاميّة ؛ فإنّ الأحاديث شدّدت على ذمّ تعلّمها إذا كان لبواعث غير إلهيّة ( 2 ) .
هامش
1 . المؤمنون : 3 .
2 . راجع : ج 2 ص 249 " الإخلاص " ، ص 273 " التعلّم لغير الله " .