تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
صَدري تَنَعَّلتُ وتَرَدَّيتُ وقَصَدتُ جَعفَرًا ، وكانَ بَعدَما صَلَّيتُ العَصرَ ، فَلَمّا حَضَرتُ بابَ دارِهِ استَأذَنتُ عَلَيهِ فَخَرَجَ خادِمٌ لَهُ فَقالَ : ما حاجَتُكَ ؟ فَقُلتُ : السَّلامُ عَلَى الشَّريفِ ، فَقالَ : هُوَ قائِمٌ في مُصَلاّهُ ، فَجَلَستُ بِحِذاءِ بابِهِ ، فَما لَبِثتُ إلاّ يَسيرًا إذ خَرَجَ خادِمٌ لَهُ قالَ : أُدخُل عَلى بَرَكَةِ اللهِ ، فَدَخَلتُ وسَلَّمتُ عَلَيهِ ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ وقالَ : اِجلِس غَفَرَ اللهُ لَكَ ، فَجَلَستُ ، فَأَطرَقَ مَلِيًّا ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ وقالَ : أبو مَن ؟ قُلتُ : أبو عَبدِ اللهِ ، قالَ : ثَبَّتَ اللهُ كُنيَتَكَ ووَفَّقَكَ لِمَرضاتِهِ ، قُلتُ في نَفسي : لَو لَم يَكُن لي مِن زِيارَتِهِ والتَّسليمِ عَلَيهِ غَيرُ هذَا الدُّعاءِ لَكانَ كَثيرًا ، ثُمَّ أطرَقَ مَلِيًّا ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ فَقالَ : يا أبا عَبدِ اللهِ ما حاجَتُكَ ؟ قُلتُ : سَأَلتُ اللهَ أن يَعطِفَ قَلبَكَ عَلَيَّ ويَرزُقَني مِن عِلمِكَ ، وأرجو أنَّ اللهَ تَعالى أجابَني فِي الشَّريفِ ما سَأَلتُهُ . فَقالَ : يا أبا عَبدِ اللهِ ، لَيسَ العِلمُ بِالتَّعَلُّمِ ، إنَّما هُوَ نورٌ يَقَعُ في قَلبِ مَن يُريدُ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى أن يَهدِيَهُ ، فَإِن أرَدتَ العِلمَ فَاطلُب أوَّلاً مِن نَفسِكَ حَقيقَةَ العُبودِيَّةِ ، واطلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِهِ ، واستَفهِمِ اللهَ يُفهِمكَ ، قُلتُ : يا شَريفُ ، فَقالَ : قُل يا أبا عَبدِ اللهِ ، قُلتُ : يا أبا عَبدِ اللهِ ، ما حَقيقَةُ العُبودِيَّةِ ؟ قالَ : ثَلاثَةُ أشياءَ : أن لا يَرَى العَبدُ لِنَفسِهِ فيما خَوَّلَهُ اللهُ إلَيهِ مِلكًا ؛ لاَِنَّ العَبيدَ لا يَكونُ لَهُم مِلكٌ ، يَرَونَ المالَ مالَ اللهِ يَضَعونَهُ حَيثُ أمَرَهُمُ اللهُ تَعالى بِهِ ، ولا يُدَبِّرُ العَبدُ لِنَفسِهِ تَدبيرًا ، وجُملَةُ اشتِغالِهِ فيما أمَرَهُ اللهُ تَعالى بِهِ ونَهاهُ عَنهُ ، فَإِذا لَم يَرَ العَبدُ لِنَفسِهِ فيما خَوَّلَهُ اللهُ تَعالى مِلكًا هانَ عَلَيهِ الإِنفاقُ فيما أمَرَهُ اللهُ تَعالى أن يُنفِقَ فيهِ ، وإذا فَوَّضَ العَبدُ تَدبيرَ نَفسِهِ عَلى مُدَبِّرِهِ هانَ عَلَيهِ مَصائِبُ الدُّنيا ، وإذَا اشتَغَلَ العَبدُ بِما أمَرَهُ اللهُ تَعالى ونَهاهُ لا
موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 283 | محمد الريشهري / مركز بحوث دار الحديث