تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
على استقصاء دقيق نستنتج أنّ موانع نور العلم والحكمة جميعها تتّصل بجذر أصليّ واحد ، هو غلبة الهوى ، من هنا أوردنا الهوى في صدر موانع المعرفة . إنّ الهوى عاصفة تثير غباراً يحمل صنوفاً من الأسواء ، وهذا الغبار يُسوّد مرآة القلب ، ويحرم الإنسان من نور العلم والحكمة ، وهكذا يضلّ في الطريق وهو يعلم ! أنّه يضلّ كما قال الله سبحانه وتعالى : ( أَفَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَلهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْم وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنم بَعْدِ اللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ) ( 1 ) . من هذا المنطلق ، يصبح قطع دابر الهوى ضروريّاً لمقارعة حُجُب نور العلم والحكمة ( 2 ) .

المسألة الثالثة : مبادئ الوسوسة

النقطة المهمّة الأُخرى اللاّفتة للنّظر في دراسة هذا الفصل هي أنّ موانع نور العلم والحكمة تُعدّ مبادئ لوساوس الشّيطان أيضاً ، وهذه الحُجُب لا تحرم الإنسان من المعارف الحقيقيّة والإلهامات الرّبانية فحسب ، بل تجعله عرضة لهمزات الشّياطين وما ينبثق عنها من أحاسيس وإدراكات كاذبة ، لذا فقد ورد في الرّوايات الّتي مرّت بنا أنّ الهوى والكِبْر كما أنّهما آفتان للعقل كذلك شراكان للشيطان أيضاً ( 3 ) . وفي هذا المجال جاء في مناجاة " الشاكين " المنسوبة إلى الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) :
هامش
1 . الجاثية : 23 . 2 . راجع : ج 2 ص 165 " حُجب العلم والحكمة " . 3 . راجع : ج 2 ص 165 " اتباع الهوى " ، ص 180 " الكبر " .