الجاهل الذي ليس كافرا
ً
إنّ من لا يعرف حقيقة مّا ولا يدّعي بأنّه يعرفها هو جاهلٌ وليس كافراً ، بعبارة
أُخرى : إن من لا يبدي رأيًا فيما لا يعرف أو يعترف بجهله فيه جاهلٌ وليس كافراً ؛
لأنّه لم يُخفِ شيئًا ، والكفر هو الإخفاء .
يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) بهذا الخصوص :
لَو أنَّ العِبادَ إِذا جَهِلوا وَقَفُوا ولَم يَجحَدوا لَم يَكفُروا . ( 1 )
يعني أنّ الكفر يتحقّق نتيجة لإنكار حقيقة مجهولة ، فإذا امتنع الإنسان عن
إبداء الرأي في أمر لا يعرفه وانتهى عن إنكاره فهو ليس كافراً بتلك الحقيقة ؛ لأنّه
سواء اعترف بجهله أو أمسك عن إبداء الرأي لم يُخفِ شيئًا ، وعليه فإنّ مثل هذا
الجاهل ليس كافراً وإن لم يكن مؤمنًا .
روى أحد أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) هو محمّد بن مسلم ، قال : كنتُ عند أبي
عبد الله ( عليه السلام ) جالسًا عن يساره وزرارة عن يمينه ، فدخل عليه أبو بصير ، فقال : يا أبا
عبد الله ، ما تقول فيمن شكّ في الله ؟
فقال : كافر يا أبا محمّد .
قال : فشكّ في رسول الله ؟
فقال : كافر .
قال : ثُمَّ التفت [ الإمام ] إلى زرارة ، فقال :
إِنَّما يَكفُرُ إِذا جَحَدَ . ( 2 )
هامش
1 . راجع : ج 2 ص 425 ح 2976 .
2 . الكافي : 2 / 399 / 3 .