يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ) فَقالَ : إنَّ الحِكمَةَ المَعرِفَةُ وَالتَّفَقُّهُ فِي الدّينِ ،
فَمَن فَقِهَ مِنكُم فَهُوَ حَكيمٌ . ( 1 )
313 . الإمام الكاظم ( عليه السلام ) - في وَصِيَّتِهِ لِهِشامِ بنِ الحَكَمِ - : يا هِشامُ ، إنَّ اللهَ تَعالى يَقولُ
في كِتابِهِ : ( إنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُو قَلْبٌ ) ( 2 ) يَعني : عَقلٌ : وقالَ : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا
لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ ) . ( 3 ) قالَ : الفَهمَ وَالعَقلَ . . .
يا هِشامُ ، ما بَعَثَ اللهُ أنبِياءَهُ ورُسُلَهُ إلى عِبادِهِ إلاّ لِيَعقِلوا عَنِ اللهِ ،
فَأَحسَنُهُمُ استِجابَةً أحسَنُهُم مَعرِفَةً ، وأعلَمُهُم بِأَمرِ اللهِ أحسَنُهُم عَقلاً ،
وأكمَلُهُم عَقلاً أرفَعُهُم دَرَجَةً فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ . . .
يا هِشامُ ، كَيفَ يَزكو ( 4 ) عِندَ اللهِ عَمَلُكَ ، وأنتَ قَد شَغَلتَ قَلبَكَ عَن أمرِ
رَبِّكَ وأطَعتَ هَواكَ عَلى غَلَبَةِ عَقلِكَ ؟ ! . . .
يا هِشامُ ، نُصِبَ الحَقُّ لِطاعَةِ اللهِ ، ولا نَجاةَ إلاّ بِالطّاعَةِ ، وَالطّاعَةُ بِالعِلمِ ،
وَالعِلمُ بِالتَّعَلُّمِ ، وَالتَّعَلُّمُ بِالعَقلِ يُعتَقَدُ ، ولا عِلمَ إلاّ مِن عالِم رَبّانِيٍّ ، ومَعرِفَةُ
العِلمِ بِالعَقلِ . . .
إنَّهُ لَم يَخَفِ اللهَ مَن لَم يَعقِل عَنِ اللهِ ، ومَن لَم يَعقِل عَنِ اللهِ ( 5 ) لَم يَعقِد قَلبَهُ
هامش
1 . تفسير العيّاشي : 1 / 151 / 498 ، بحار الأنوار : 1 / 215 / 25 .
2 . ق : 37 .
3 . لقمان : 37 .
4 . الزكاة تكون بمعنى النموّ وبمعنى الطهارة ، وهنا يحتملهما ( هامش المصدر ) .
5 . قال العلاّمة المجلسي : عقل عن الله ، أي حصل له معرفة ذاته وصفاته وأحكامه وشرايعه ، أو أعطاه الله العقل ،
أو علم الأُمور بعلم ينتهي إلى الله بأن أخذه عن أنبيائه وحججه ( عليهم السلام ) ، إمّا بلا واسطة أو بواسطة ، أو بلغ عقله إلى
درجة يفيض الله علومه عليه بغير تعليم بشر ( مرآة العقول : 1 / 58 ) .
وقال الطريحي : عقل عن الله : أي عرف عنه ، كأن أخذ العلم من كتاب الله وسنّة نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ، ومنه : " من عقل عن الله
اعتزل عن أهل الدنيا " الكافي : 1 / 17 / 12 ( مجمع البحرين : 2 / 1250 ) .