فَقالَ داودُ لِسُلَيمانَ ( عليه السلام ) : أخبِرني يا بُنَيَّ أينَ مَوضِعُ العَقلِ مِنكَ ؟ قالَ : الدِّماغُ . . . . ( 1 )
21 . علل الشرائع عن وهب بن منبِّه : إنَّهُ وُجِدَ فِي التَّوراةِ صِفَةُ خَلقِ آدَمَ ( عليه السلام ) : . . .
وجُعِلَ عَقلُهُ في دِماغِهِ . ( 2 )
تعليق :
وكما يلاحظ فإنّ قسمًا من أحاديث هذا الباب اعتبرت " القلب " كمركز للعقل
والإدراك ، في حين صرّح قسم آخر منها بأنّ " الدماغ " هو موضع الإدراكات . فهل
هنالك ثمّة تعارض بين هاتين المجموعتين من الروايات ؟ أم أنّ لإدراكات
الإنسان مركزين ، وأنّ " القلب " و " الدماغ " مركزان للمعرفة ويقعان في عرض
بعضهما ؟ أم يتعامدان مع بعضهما طوليًا ؟
والجواب : هو أنّ هاتين المجموعتين من الروايات لا تعارض بينهما ، وإنّما
تكمن المفارقة في أنّ كلمة القلب استخدمت في النصوص الإسلامية على أربعة
معان ، هي :
1 - مضخّة للدم 2 - العقل 3 - مركز للمعرفة الشهوديّة 4 - الروح . ( 3 )
والقلب بالمعنى الرابع هو المبدأ الأساسي لجميع إدراكات الإنسان ( 4 ) ،
والروايات التي اعتبرت القلب مسكنًا للعقل تشير إلى هذا المعنى . وفي مثل هذه
الحالة يقع " الدماغ " - كما هو الحال بالنسبة للحواس الخمس - في طول القلب
هامش
1 . الدرّ المنثور : 7 / 176 ؛ بحار الأنوار : 61 / 331 / 32 .
2 . علل الشرائع : 110 / 9 ، بحار الأنوار : 61 / 287 / 1 .
3 . راجع : البقرة : 225 و 283 ، ق : 33 ، الشعراء : 89 وج 2 ص 119 ح 1723 .
4 . راجع : ج 2 ص 118 " المبدأ الأصلي لجميع الإدراكات " .