والأساس في خلقة الإنسان - كما تفيد هذه الأحاديث - هو العقل ، وخلقت
بقيّة الأشياء تبعًا له .
ب - مخلوق من نور
وفي ذلك إشارة إلى أنّ المهمّة الأساسيّة للعقل هي الإنارة ( 1 ) ، وإعطاء صورة عن
الواقع والنظرة المستقبليّة ، ووضع الإنسان في مسار المعتقد الحقّ والعمل
الصالح والخُلُق الفاضل ( 2 ) ، وباختصار : وضعُهُ على طريق الهداية الموصلة إلى
طريق التكامل .
ج - النزوع إلى الحقّ
لقوّة العقل نزوع إلى التسليم أمام الحقّ ، وإذا كان العقل خالصًا لا يخالطه
جهل تجده يتّبع الحقّ ولا يقبل شيئًا سواه . " فَقالَ لَهُ : أدبِر ، فَأَدبَرَ . ثُمَّ قالَ لَهُ :
أقبِل ، فَأَقبَلَ " . ( 3 )
2 . خلق الجهل
يبدو من خلال النظرة الابتدائيّة أنّ خلق الجهل لا معنى له ، وذلك لأنّ الجهل
معناه عدم العلم ، والعدم لا يُخلق ، وهذا ما يقتضي بطبيعة الحال تأويل الأحاديث
الدالّة على خلق الجهل ، ولكن يتّضح من خلال التأمّل في هذه الروايات أنّ المراد
من خلق الجهل هو إيجاد ذلك الشعور الخفيّ الذي هو في مقابل العقل ويُسمّى
" جهلاً " أو " حمقًا " من حيث دعوته الإنسان إلى فعل ما لا ينبغي له فعله ، ويُسمّى
هامش
1 . راجع : ج 1 ص 171 " حقيقة العقل " وص 246 " آثار العقل " .
2 . راجع : ج 1 ص 243 " علامات العقل " .
3 . راجع : ج 1 ص 173 " خلق العقل والجهل " ح 12 .