فإنّ صِفادَ ( 1 ) التقليد عرضة للتّحطّم . ( 2 )
ب - حرّية الإفصاح عن الاعتقاد
والمعنى الثاني من معاني حرية العقيدة هو حرّية الإنسان في الإعلان عن عقيدته
والتظاهر بها ، وهي في نظر العقل من أُوليات حقوق الإنسان المسلّم بها ؛ وأنّ لكلّ
إنسان الحقّ في أن يقول هذه عقيدتي ، وليس لأحد مّا حقّ في مضايقته ، كما أنّ
لكلّ إنسان أن يتصرّف في حياته الشخصية حسبما يريد ، طالما كان تصرّفه لا
يتعارض مع حقوق غيره .
وحرّية التظاهر بالعقيدة - علاوةً على كونها حقًّا طبيعيًّا لكلّ إنسان - تستوجب
التقاء الآراء ونضج المعتقدات العلمية وتصحيح العقائد أيضًا ، وليس لدى العقل
أدنى شكّ في صحّة هذه الحرّية وضرورتها ، إلاّ أن هناك مسألتين ينبغي بحثهما
في هذا الصدد :
المسألة الأُولى : أيحقُّ للإنسان أن يبدي رأيًا خلافًا لما يعلم وعلى خلاف
عقيدته وإيمانه الواقعي ؟
والمسألة الأُخرى : أيحقّ للإنسان عقلاً أن يرى من واجبه تصحيح العقائد
الموهومة أو الفاسدة والتصديقات الشعواء أم لا ؟
وما ينبغي أن يُجاب به على السؤال الأول هو : أنّنا إذا احتكمنا إلى العقل فإنّه
وإن كان يستهجن إظهار الرأي خلافًا للاعتقاد الواقعي ويندّد به إلاّ أنّه لا يرى
مجوّزاً لسلب حرّية البيان ما دام لا يمسّ الآخرين بالضرر .
هامش
1 . الصِفاد : ما يوثَق به الأسير من قِدٍّ وقيد وغلٍّ ( الصحاح : 2 / 498 ) .
2 . سنأتي إلى الحديث عن هذا الموضوع عند التطرّق إلى المعاني الأُخرى لحرّية العقيدة .