إنّ الإمام عليّ ( عليه السلام ) ولأجل استئصال مثل هذا التعامل مع الحقائق العلميّة من قِبَل
الذين يدّعون المعرفة ، يقول :
وذلِكَ لِثِقَتِهِ بِرَأيِهِ وقِلَّةِ مَعرِفَتِهِ بِجَهالَتِهِ .
وبعبارة أُخرى : لو أنّ أُولئك المنكرين - لما جهلوا من الحقائق تحت تأثير
داء اعتبار النفس عالمًا - عرفوا مدى جهلهم وأنّ ما علموا لا يُعدّ شيئًا مطلقًا
في مقابل ما جهلوا ، لما عبدوا عقائدهم أو اعتمدوها كلّ هذا الاعتماد ، ولما
أنكروا ما لا علم لهم به .
إنّ الإمام علي ( عليه السلام ) يوضّح الآثار الوخيمة لهذا المرض الخطير عند استرساله
في الكلام :
فَما يَنفكُّ مِمّا يَرى فيما يَلتَبِسُ عَلَيهِ رَأيُهُ ومِمّا يَعرِفُ لِلجَهلِ مُستَفيداً ،
ولِلحَقِّ مُنكِراً .
وهذا ، أخطر أثر سيئ لاعتبار النفس عالمًا ، إذ أنّه لا يقتصر على القصر الدائم
للمريض وقيده في أغلال الجهل وعدم المعرفة ودوام الزيادة على جهله
المركّب ، بل إنه ليشتدّ ويتفاقم بالتدريج فتظهر للمريض جهالات مستحدثة في
صورة العلم ، من شأنها أن توصد باب العلاج في وجهه أكثر فأكثر .
6 . اللجاجة في البحث العلمي
وسادسة العلامات التي تشخّص أصحاب الآراء والعقائد غير العلمية هي
لجاجتهم وتعنّتهم في المباحث العلمية .
فالمبتلى بهذا الداء حَرِج الصدر بصحّة قول الطرف المقابل دائمًا ، فتراه أثناء
البحث والمناظرة يحاول أن يثبت قوله ، وأن يحمل المخاطب على قبول رأيه
وعقيدته بصفاقة ولجاجة لا غير . كما قال ( عليه السلام ) :
موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 112
مساهمون: محمد الريشهري
ص١١٢