خطأ وضلالة ، كما قال ( عليه السلام ) :
ولِمَن خالَفَهُ مُخَطِّئًا .
5 . إنكار ما يجهلون
وخامسة علائم ذوي الآراء غير العلمية هي إنكارهم لما يجهلونه من الحقائق ،
وبقول أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) :
إِنَّ الجاهِلَ . . . إذا وَرَدَ عَلَيهِ مِنَ الأَمرِ ما لا يَعرِفُهُ أَنكَرَهُ وكَذَّبَ بِهِ ، وقالَ
بِجَهالَتِهِ : ما أَعرِفُ هذا ، وما أَراهُ كانَ ، وما أَظُنُّ أن يَكونَ ، وأَنّى كانَ ؟ ! ولا
أَعرِفُ ذلِكَ ، لِثَقتِهِ بِرَأيِهِ وقِلَّةِ مَعرِفَتِهِ بِجَهالَتِهِ .
كما قال ( عليه السلام ) أيضًا :
لا تَرُدَّ عَلَى النّاسِ كُلَّ ما حَدَّثوكَ بِهِ ، فَكَفى بِذلِكَ جَهلاً . ( 1 )
فمثلاً : لو قيل قبل ألف عام لمصاب بداء اعتبار النفس عالمًا : إنّ هناك كائنات
حيّةً - من الصغر حتّى لا تراها العين المجرّدة - هي السبب في الأمراض الجسمية .
أو قيل له : إنّ الدم يدور في الجسم ، فإن توقّف عن الدوران مات الإنسان ؛ أو قيل
له : إنّ المادّة تتكوّن من جزيئات صغيرة ، وكلّ جزيئة تتكوّن من ذرّات ، وفي كلّ
ذرَّة الكترونات تدور حول بروتونات أو نواة بسرعة مذهلة ، وإنّ الإنسان يصنع
من هذه الذرّة أنواع الأسلحة المدمّرة التي تنسف الكرة الأرضية نسفًا في بضعة
أجزاء من الثانية ، لكان قد نفاها من دون أدنى شكّ ، واعتبرها أوهامًا وخرافات ،
ولَزعم أنها لو كانت حقائق موجودة لكان قد عرفها بالضرورة ! ! وما دام لم يعرفها
فهي ليست حقائق واقعية ، وكذّب من يدّعي وجودها ، فما يدع إلاّ رأيًا لا يقوم
على أساس علمي غير مطابق للواقع ! !
هامش
1 . راجع : ج 1 ص 374 ح 1051 .