من نور العلم ومن العلماء الحقّ ، فلا يجيزون لأنفسهم الخروج من مخابئهم
والدنوّ من العلماء الواقعيين والتنعّم بقبس من نور العلم ، مصداقًا لقول الإمام ( عليه السلام ) :
" فَما يَزالُ مِنَ العُلَماءِ مُباعِداً ، وعَلَيهم زارِيًا " .
وليس للجاهلين من عمل سوى الهمز واللمز والانتقاص من آراء العلماء
وعقائدهم من بعيد ، ودائمًا من بعيد ! ! فدأبُهم النَّقُّ لا النَّقد .
فالمبتلى بداء اعتبار النفس عالمًا ليس على استعداد ليجالس عالمًا ليباحثه
ويناظره ويحتكم إليه في عقائده .
إنه يلقى بالرأي على عواهنه فيما يختصّ بالمبدأ أو المعاد أو ما يختصّ
بالاقتصاد أو السياسية أو العدالة الاجتماعية أو إدارة شؤون الدولة وما إلى ذلك ،
على أنّ رأيهُ هو الرأي الأوحد ولا غير ، ولا صحّة إلاّ لما يقوله هو أو الحزب أو
المجموعة أو المؤسّسة ، أمّا ما يقوله الآخَر فلا نصيب له من الصواب . حتّى إذا ما
رفض المجتمع رأيه أو رأى الحزب أو الجمعية أو المؤسّسة ، شقّ العصا وتخلّف
ليطلق لسانه بالنقد والنقيق .
4 . تخطئة المخالفين
ورابعة علامات داء اعتبار النفس عالمًا وآثاره هي أنّ المصاب لا يفتأ يخطّىء آراء
الآخرين وعقائدهم .
أو بعبارة أُخرى : إنّ المبتلى بداء المعرفة الخيالية أو العلم الخيالي يعتقد أنّ
مفتاح الوعي والتنوّر الفكري مُلكٌ لقبضته ، ويتصوّر أنّ على الآخرين فيما لو
أرادوا أن لا يخطئوا في فهم آرائه وعقائده أن يلتزموا طريقة تفكيره ويقتفوا أثره
حتّى يصلوا إلى ما وصل إليه ، فإذا لم يصلوا إلى ما وصل إليه فآراءهم وعقائدهم ،
موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 110
مساهمون: محمد الريشهري
ص١١٠