وَاللهِ لاََن يُقطَعَ لِساني أَحَبُّ إِلَيَّ أَن أَتَكَلَّمَ بِما لا عِلمَ لي بِهِ . ( 1 )
وهكذا ، كلّ معاف من الغرور العلمي سالم من داء اعتبار النفس عالمًا ، ليس
على استعداد مطلقًا وبأيّ قيمة أن يُبديَ رأيًا فيما لا يعرف ، ومن ثَمَّ يلتزم
السكوت والصَمت ويمسك عن جواب الكثير من المسائل ، وهذا ما يتضمّنه
البيان الرائع من الإمام علي ( عليه السلام ) حينما يقول :
قولُ " لا أعلَمُ " نِصفُ العِلمِ . ( 2 )
إنّ هذا على خلاف المبتلين بالغرور العلمي واعتبار النفس عالمًا ، الذين لا
يتريّثون بل يتعجّلون الإجابة عمّا يُسأَلون دون تأمّل ، أُولئك الذين لا يقتصر على
وصفهم بأنّهم ليسوا علماء ، وإنّما هم مرضى ، أو كما نعتَهم الإمام الصادق ( عليه السلام )
بأنهم مجانين :
إِنَّ مَن أجابَ في كُلِّ ما يُسأَلُ عَنهُ لَمَجنونٌ . ( 3 )
6 . التحفّظ من الخطأ
وهو الميزة السادسة فيما أورد الإمام ( عليه السلام ) من علامات العالم الحقّ . فمن برئ من
الغرور العلمي وعرف مقدار ما يجهله ، إذا أراد أن يبدي رأيًا في مسألة مّا استجمع
فكره وسيطر على حواسّه حذر الوقوع في الخطأ ، ثمّ يُظهر رأيه بكلّ دقّة آخذاً
كلّية أبعاد المسألة المعنية وجوانبها المختلفة بعين الاعتبار .
فلسان العاقل وراءَ عقله ( 4 ) دائمًا ، فلا ينطق مطلقًا بكلام غير موزون ، تحاشيًا
هامش
1 . راجع : ج 2 ص 367 .
2 . راجع : ج 2 ص 359 ح 2662 .
3 . راجع : ج 2 ص 359 ح 2660 .
4 . راجع : ج 1 ص 283 ح 575 و 576 .