العالِمُ مَن لاَ يَشبَعُ مِنَ العِلمِ وَلا يَتَشَبَّعُ بِهِ . ( 1 )
وكما قال ( عليه السلام ) أيضًا :
العالِمُ الذي لا يَملُّ مِن تَعَلُّمِ العِلمِ . ( 2 )
وعلى النقيض تمامًا أشباه العلماء مَنْ يصدهم داء اعتبار النفس عالمًا عن
مداومة الدّراسة ، ولا يُتيح هذا الداء الفرصة للمصاب حتّى يحقّق فيما لا يعلم ، بل
يوهمه بأنه عليم بكلّ شئ ولم يعُد ينقصه ما يحصله أو يكتسبه من العلم .
3 . التواضع لأهل العلم
والعلامة الثالثة التي أشار إليها الإمام ( عليه السلام ) ضمن ما أشار به إلى العالم الحقّ هي
الخضوع والتواضع لأهل العلم :
فمهما بلغ الإنسان من العلم إذا قارن ما علم بما جهلِ ، لم يتملّكه الغرور ،
فيحبس نظره فيما علم ليس إلاّ ، بل إنّه ليأخذ تحقيقات الآخرين وعلومهم بعين
الاعتبار ويقدرها ، فلا يسعه أمام العلماء نظراً لعلمهم إلاّ أن يخضع لهم
ويتواضع . وعلى خلاف ذلك العلماء الخياليون الذين يعتبرون أنفسهم أعلم
العلماء ، فإنّهم لا يفتأون يرفعون من قدرهم على حساب الآخرين وتحقيرهم .
هؤلاء المرضى يتصوّرون أنهم لو تواضعوا للعالم لكان ذلك منقصةً من
قدرهم العلمي ، ويتوهّمون أنّ الناس سيعزون احترامهم للعلماء الآخرين إلى قلّة
علمهم ، ولهذا يتظاهرون بأنّ العِلم تناهى لديهم ولا عِلم أو عالم بعدهم ، فلا غرو
إذاً لو رفعوا عقائرهم بالتنديد بأيّ نظرية كانت ، لأيّ عالم كان ، وفي أيّ مسألة
كانت ، من غير نقد أو تحقيق .
هامش
1 . راجع : ج 2 ص 428 ح 2995 .
2 . راجع : ج 2 ص 428 ح 2996 .