يَلتَبِسُ عَلَيهِ رَأيُهُ ومِمّا لا يَعرِفُ لِلجَهلِ مُستَفيداً لِلحَقِّ مُنكِراً ، وفِي اللَّجاجَةِ
مُتَجَرِّيًا ، وعَن طَلَبِ العِلمِ مُستَكبِراً . ( 1 )
فبناءً على ما جاء في هذه الرواية يتضح أنّ علائم العقائد غير العلمية
ومشخّصات أشباه العلماء سبعٌ مقابل سبع للعقائد العلمية .
وخلاصتها أنها عبارة عن : عدم الاهتمام بمجهولاتهم ، عدم الاكتراث بآراء
الآخرين ، اجتناب العلماء ، تخطئة المخالفين ، إنكار ما يجهلون ، اللجاجة في
البحث العلمي ، والأنَفُ من تحصيل العلم .
وإليك التحقيق في هذه العلائم وبيانها .
1 . عدم الاهتمام بالمجهولات
إنّ أول ما يميّز أصحاب الآراء غير العلمية - مَنْ صوّر لهم مرض اعتبار النفس
عالمًا في أنفسهم علماء - أنهم لا يرون مجهولاتهم ، فتعاظمت معلوماتهم القليلة
التافهة وبدت كبيرة في أنظارهم ، كِبَراً يُضْفِي على مزاعمهم شخصية العالم
المطلق ، حتّى وكأنه لم يعد هناك مجهول بالنسبة لهم ، ولهذا نراهم يفرضون
أنفسهم في كلّ موضوع كخبراء ، ويجيزون لأنفسهم عن طريق الظنّ والتخمين أو
كما يقال اليوم عن طريق " التحليل " الحقّ في إبداء الرأي في أيّ شئ كان ،
على أنّه رأي علميّ قطعي .
هؤلاء الأفراد مهما كان مقدار علمهم أو معرفتهم بعلوم شتّى هم في نظر الإمام
علي ( عليه السلام ) ليسوا غير أكفاء لصفة العالم أو لقبه فحسب ، بل ما أحقّهم بنعت الجهلاء
الواقعيين والأغرار الفارغين :
هامش
1 . راجع : ج 1 ص 386 ح 1122 .