المال والتلاعب به إسرافاً وتبذيراً . وقد اشتكى منهم الإمام ( عليه السلام ) في الأيّام الأخيرة
من حياته ، وقال : لو ائتمنتُ أحدَكُم على قدح لأخذَ علاقته ( 1 ) .
ومن هؤلاء : زياد بن أبيه ؛ فقد تصرّف في بيت المال بنحو غير مشروع ،
فاعترض عليه الإمام ( عليه السلام ) . ثمّ التحق بمعاوية بعد استشهاد الإمام ( عليه السلام ) ، ولم يَرعَوِ
عن ارتكاب الجرائم .
ومنهم : المنذر بن الجارود . عنّفه الإمام ( عليه السلام ) لأنّه أباح لنفسه التلاعب في بيت
المال أيضاً .
ومنهم : النعمان بن عجلان ، لامه الإمام ( عليه السلام ) أيضاً بسبب بذله الأموال على
قبيلته وتصرّفه غير المشروع فيها لمصلحته ، ثمّ فرّ والتحق بمعاوية .
ومنهم : يزيد بن حجية ، ومصقلة بن هُبَيرة ، والقَعْقاع بن شور ، فقد فعلوا فعل
أصحابهم المذكورين .
إنّ التأمّل في حياة عمّال الإمام ( عليه السلام ) ، وتحليل مواقفهم ، والنظر في مآل حياتهم
السياسيّة ، كلّ ذلك ذو بُعد تربوي توجيهي للمرء .
ومن الضروري أن نستعرض في هذا المجال ملاحظات ترتبط بهذا
الموضوع :
1 - الشخصيّات الفعّالة الموثوق بها كانت قليلة مع الإمام ( عليه السلام ) .
وهؤلاء هم الذين كانوا يُنتَدَبون للأعمال في مواطن متنوّعة . وظلّ الإمام ( عليه السلام )
في الحقيقة وحيداً بعد استشهاد عدد من عِلية أصحابه في صفّين ، وخلا الجوّ من
هامش
( 1 ) البداية والنهاية : 7 / 326 .