عبد الله بن عبّاس الذي كان والياً على البصرة . ومنهم : قيس بن سعد بن عُبادة
الذي وجّهه إلى مصر ، ثمّ جعله على آذربايجان .
وكان هؤلاء إذا نشبت الحرب لازموا الإمام ( عليه السلام ) ، ولم يقيموا في العاصمة ، ذلك
لأنّ أُولي الكفاءة القياديّة وأصحاب الرأي عند المشاورة كانوا قليلين .
إذا ألقينا نظرة تاريخيّة على هؤلاء ، نجد أنّ مالك الأشتر هو الوجه المتألّق
الذي لم تَشُبه شائبة قطّ . أمّا ابن عبّاس فإنّ ما أُشيع عليه من أخذ أموال البصرة
حقيق بالتأمّل . وأمّا قيس بن سعد فإنّ عزله عن حكومة مصر - مع عظمته -
لافت للنظر .
2 - الولاة المتديّنون الملتزمون المعتمدون الذين تنقصهم الكفاءة الإداريّة
بشكل من الأشكال . فهؤلاء لم يكن لهم باع يُذكر في تدبير الأُمور . ولقد كانوا
من الوجهاء ، بَيْدَ أنّهم لم يتّخذوا القرار الحاسم في الظروف الحرجة ، ولم
يتخلّصوا من الأزمات كما ينبغي . فمحمّد بن أبي بكر ، مع سموّ قدره ، عجز عن
تهدئة الوضع في مصر ، وفقد قدرة الدفاع حين اضطربت أُمورها . وأبو أيّوب
الأنصاري ، مع جلالته وعظمته ، لم يستطع مواجهة بُسر ولاذ بالفرار . وسهل بن
حُنيف لم يسيطر على الأوضاع في تمرّد أهالي فارس وامتناعهم عن دفع
الخراج ، فعُزل عن منصبه . وعبيد الله بن عبّاس ولّى مدبراً أمام بُسر . وعثمان ابن
حُنيف فَقدَ حزمه في مواجهة مكيدة الناكثين ، وأخفق ، فأُلقيَ عليه القبض .
وكميل بن زياد لم يُطِق غارات معاوية ، فهمّ بالمقابلة بالمثل وتوجّه لشنّ الغارة
على مناطق الشام ، فلامه الإمام ( عليه السلام ) .
3 - الولاة الذين ليس لهم عقيدة راسخة ، ولم يتمتّعوا بإيمان عميق وإن كانوا
ساسة مدبّرين وذوي حسّ إداري فعّال . فهؤلاء لم يتورّعوا عن القبض على بيت
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 8
مساهمون: محمد الريشهري
ص٨