هؤلاء الأعاظم . وعزم الإمام ( عليه السلام ) على تسريح هاشم بن عتبة إلى مصر بعد عزل
قيس بن سعد ، بَيْدَ أنّه كان بحاجة إلى شخصيّته القِتاليّة في صفّين ؛ لذا أشخص
محمّد بن أبي بكر إليها . وعندما استُشهد هاشم في صفّين ، لم يجد بُدّاً إلاّ إرسال
مالك الأشتر إليها مع حاجته الشديدة إلى وجوده معه في مركز الخلافة
الإسلاميّة .
2 - كان بين أصحاب الإمام ( عليه السلام ) رجال أُمناء صالحون ووجهاء أُولو سابقة
مشرقة نقيّة من كلّ شائبة . وهؤلاء كانوا دعائم الحكومة وأعضاد النظام العلَوي .
ولا مناص من بقائهم إلى جانب الإمام ( عليه السلام ) ، إذ كان يشاورهم في شؤون الحكومة .
ومن هؤلاء : الصحابي الجليل عمّار بن ياسر ، النصير الوفيّ المخلص
للإمام ( عليه السلام ) . وكان وجوده مع الإمام ودفاعه السخيّ عنه يقضي على التردّد ، ويُثبّت
كثيراً من الذين كانت تضعضعهم الدعايات المسمومة التي تبثّها أجهزة الإعلام
الأُموي في الشام ضدّ الإمام ( عليه السلام ) .
من جانب آخر ، كانت هناك قبائل ما زالت العصبيّات القبليّة متأصّلة في
نفوسها ، فلم تسمع إلاّ كلام رُؤسائها . من هنا ، ظلّ رجال مثل عديّ بن حاتم إلى
جانب الإمام ( عليه السلام ) لتبقى قبائلهم معه أيضاً .
3 - إنّ وجود أشخاص مثل زياد بن أبيه بين عمّال الإمام ( عليه السلام ) مثير للسؤال . فقد
أنفذ الإمامُ الشخصَ المذكور - باقتراح عبد الله بن عبّاس وتأييد جارية بن
قُدامة - على رأس قوّة عسكريّة كبيرة لإخماد تمرّد أهل فارس الذين امتنعوا
عن دفع الضرائب ، فاستطاع زياد بتدبيره وحنكته السياسيّة الخاصّة أن يسيطر
على الوضع .
كان زياد مطعوناً في نسبه ، وكان يتّصف بدهاء عجيب . ويمكن أن نعدّه
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 10
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٠