حتى همّ بنفيه إلى الربذة لولا تدخّل الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، إذ حال دون تحقيق
هدفه ( 1 ) .
ضُرب بأمر عثمان لصراحته ، وفعل به ذلك أيضاً عثمان نفسه ، وظلّ يعاني
من آثار ذلك الضرب إلى آخر عمره ( 2 ) .
وكان لاشتراكه الفعّال في حرب الجمل ، وتصدّيه لقيادة الخيّالة في
جيش الإمام ( عليه السلام ) مظهر عظيم ( 3 ) . كما تولّى في صفّين قيادة رجّالة الكوفة
والقرّاء ( 4 ) . تحدّث مع عمرو بن العاص وأمثاله من مناوئي الإمام ( عليه السلام ) في غير
موطن ، وكشف الحقّ بمنطقه البليغ واستدلالاته الرصينة ( 5 ) .
وفي صفّين استُشهد هذا الصحابيّ الجليل والنموذج المتألّق ( 6 ) ،
فتحقّقت بذلك النبوءة العظيمة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؛ إذ كان قد خاطبه قائلاً :
تقتلك الفئة الباغية ( 7 ) . وكان له من العمر إبّان استشهاده ثلاث وتسعون
سنة ( 8 ) .
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف : 6 / 169 ، الفتوح : 2 / 378 ؛ تاريخ اليعقوبي : 2 / 173 .
( 2 ) أنساب الأشراف : 6 / 161 - 163 ، الفتوح : 2 / 373 .
( 3 ) راجع : القسم السادس / وقعة الجمل / مواصفات الحرب / قادة جيش الإمام ، وقادة جيش
الناكثين .
( 4 ) وقعة صفّين : 208 ؛ تاريخ الطبري : 5 / 11 وص 15 .
( 5 ) وقعة صفّين : 319 و 320 وص 336 - 339 ؛ تاريخ الطبري : 5 / 39 .
( 6 ) راجع : القسم السادس / وقعة صفّين / اشتداد القتال / استشهاد عمّار .
( 7 ) هذا الحديث متواتر ، راجع : القسم السادس / وقعة صفّين / اشتداد القتال / استشهاد عمّار .
( 8 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 436 / 5657 ، التاريخ الكبير : 7 / 25 / 107 ، الطبقات الكبرى :
3 / 264 ، المعارف لابن قتيبة : 258 ، تاريخ الإسلام للذهبي : 3 / 582 ، سير أعلام النبلاء :
1 / 426 / 84 ، مروج الذهب : 2 / 391 ، الطبقات الكبرى : 3 / 259 ، أنساب الأشراف : 1 / 194
وفيهما " 91 ، 94 سنة " ، أُسد الغابة : 4 / 127 / 3804 وفيه " 91 ، 93 ، 94 سنة " .