حرب صفّين ، أتى سليمان بن صرد عليّاً أمير المؤمنين بعد الصحيفة ، ووجهه
مضروب بالسيف ، فلمّا نظر إليه عليّ قال : ( فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ
وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً ) ( 1 ) فأنت ممّن ينتظر وممّن لم يبدّل .
فقال : يا أمير المؤمنين ، أما لو وجدت أعواناً ما كُتبت هذه الصحيفة أبداً . أما
والله لقد مشيتُ في الناس ليعودوا إلى أمرهم الأوّل فما وجدت أحداً عنده خير
إلاّ قليلاً ( 2 ) .
6546 - وقعة صفّين عن عبد الرحمن بن عبيد بن أبي الكنود : إنّ سليمان بن صُرَد
الخزاعي دخل على عليّ بن أبي طالب بعد رجعته من البصرة ، فعاتبه وعذله
وقال له : ارتَبْت وتربّصت وراوغت ، وقد كنت من أوثق الناس في نفسي
وأسرعهم - فيما أظنّ - إلى نصرتي ، فما قعد بك عن أهل بيت نبيّك ، وما زهّدك
في نصرهم ؟
فقال : يا أمير المؤمنين ، لا تردّنّ الأُمور على أعقابها ، ولا تؤنّبني بما مضى
منها ، واستبقِ مودّتي يخلص لك نصيحتي وقد بقيت أُمور تعرف فيها وليّك من
عدوّك . فسكت عنه وجلس سليمان قليلاً ، ثمّ نهض فخرج إلى الحسن بن عليّ
وهو قاعد في المسجد ، فقال : ألا أعجّبك من أمير المؤمنين وما لقيت منه من
التبكيت والتوبيخ ؟
فقال له الحسن : إنّما يعاتب من تُرجى مودّته ونصيحته .
فقال : إنّه بقيت أُمور سيستوسق فيها القنا ، ويُنتضى فيها السيوف ، ويحتاج
هامش
( 1 ) الأحزاب : 23 .
( 2 ) وقعة صفّين : 519 .