فأبيعه بثلاثة دراهم ، فأُعيد درهماً فيه وأُنفِقُ درهماً على عيالي وأتصدّق
بدرهم ، ولو أنّ عمر بن الخطّاب نهاني عنه ما انتهيتُ ( 1 ) .
6540 - مروج الذهب - في ذكر سلمان الفارسي - : كان يلبس الصوف ،
ويركب الحمار ببرذعته ( 2 ) بغير إكاف ( 3 ) ، ويأكل خبز الشعير ، وكان ناسكاً زاهداً ،
فلمّا احتضر بالمدائن قال له سعد بن وقّاص : أوصني يا أبا عبد الله .
قال : نعم ، قال : اذكر الله عند همّك إذا هممت ، وعند لسانك إذا حكمت ، وعند
يدك إذ قسمت .
فجعل سلمان يبكي ، فقال له : يا أبا عبد الله ، ما يبكيك ؟
قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إنّ في الآخرة عقبة لا يقطعها إلاّ المُخفّون ،
وأرى هذه الأساودة حولي ، فنظروا فلم يجدوا في البيت إلاّ إداوة وركوة ( 4 )
ومطهرة ( 5 ) .
6541 - الطبقات الكبرى عن أبي سفيان عن أشياخه : دخل سعد بن أبي وقّاص
على سلمان يعوده ، فبكى سلمان ، فقال له سعد : ما يبكيك يا أبا عبد الله ؟ توفّي
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو عنك راض ، وتلقى أصحابك ، وترد عليه الحوض .
قال سلمان : والله ما أبكي جزعاً من الموت ولا حرصاً على الدنيا ، ولكنّ
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى : 4 / 89 ، تاريخ دمشق : 21 / 434 عن سمّاك بن حرب عن عمّه نحوه ،
تاريخ الإسلام للذهبي : 3 / 518 ، سير أعلام النبلاء : 1 / 547 .
( 2 ) البَرْذَعةُ : الحِلس الذي يُلقى تحت الرحل ( لسان العرب : 8 / 8 ) .
( 3 ) الإكاف والأكاف من المراكب : شبه الرِّحال والأقتاب ( لسان العرب : 9 / 8 ) .
( 4 ) الرَّكْوة : إناء صغير من جِلد يُشرَب فيه الماء ، والجمع رِكاء ( النهاية : 2 / 261 ) .
( 5 ) مروج الذهب : 2 / 314 .