فجاءه سعد بن أبي وقّاص فسلّم عليه ، فقال معاوية : يا أهل الشام ، هذا سعد بن
أبي وقّاص وهو صديق لعليّ ، قال : فطأطأ القوم رؤوسهم ، وسبّوا عليّاً ( عليه السلام ) ، فبكى
سعد ، فقال له معاوية : ما الذي أبكاك ؟
قال : ولِمَ لا أبكي لرجل من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يُسبّ عندك ولا أستطيع
أن أُغيّر ؟ وقد كان في عليّ خصال لأن تكون فيَّ واحدة منهم أحبّ من الدنيا وما
فيها :
أحدها : أنّ رجلاً كان باليمن ، فجاءه عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال : لأشكونّك
إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقدم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فسأله عن عليّ ( عليه السلام ) فثنى عليه ، فقال :
أُنشدك بالله الذي أنزل عليَّ الكتاب ، واختصّني بالرسالة ، عن سخط تقول ما
تقول في عليّ بن أبي طالب ؟
قال : نعم يا رسول الله .
قال : ألا تعلم أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟
قال : بلى .
قال : فمَن كنتُ مولاه فعليّ مولاه .
والثانية : أنّه ( صلى الله عليه وآله ) بعث يوم خيبر عمر بن الخطّاب إلى القتال فهُزِم وأصحابه ،
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " لأُعطينّ الراية غداً إنساناً يحبّ اللهَ ورسولَه ، ويحبّه اللهُ ورسولُه " فقعد
المسلمون وعليّ ( عليه السلام ) أرمد ، فدعاه فقال : " خُذ الراية " فقال : يا رسول الله ، إنّ
عيني كما ترى ، فتفل فيها ، فقام فأخذ الراية ، ثمّ مضى بها حتى فتح الله عليه .
والثالثة : خلّفه ( صلى الله عليه وآله ) في بعض مغازيه فقال عليّ ( عليه السلام ) : يا رسول الله ، خلّفتني مع
النساء والصبيان ؟
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 374
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٧٤