أن ذاك عصمه الله من القتل ؛ فمات موتاً طبيعيّاً ، وهذا اغتاله إنسان فقتله .
قوله : " فجزت قريشاً عنّي الجوازي ؛ فقد قطعوا رحِمي ، وسلبوني سلطان
ابن أُمّي " هذه كلمة تجري مجرى المثل ، تقول لمن يسيء إليك وتدعو عليه :
جزتك عنّي الجوازي ! يقال : جزاه الله بما صنع ، وجازاه الله بما صنع ! ومصدر
الأوّل جزاء ، والثاني مجازاة ، وأصل الكلمة أنّ الجوازي جمع جازية كالجواري
جمع جارية ، فكأنّه يقول : جَزَتْ قريشاً عنّي بما صنعت لي كلّ خصلة من نكبة
أو شدّة أو مصيبة أو جائحة ؛ أي جعل الله هذه الدواهي كلّها جزاء قريش بما
صنعت بي . و " سلطان ابن أُمّي " يعني به الخلافة ، وابن أُمّه هو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؛
لأنّهما ابنا فاطمة بنت عمرو بن عمران بن عائذ بن مخزوم ، أُمّ عبد الله
وأبي طالب ، ولم يقُل سلطان ابن أبي ؛ لأنّ غير أبي طالب من الأعمام يشرَكه في
النسب إلى عبد المطّلب ( 1 ) .
راجع : بواعث بغضه / أحقاد على رسول الله ، وأحقاد بدريّة وحنينيّة وغيرهنّ .
6 / 2
بنو أُميّة
6288 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) : إنّ بني أُميّة ليُفوّقونني تراث محمّد ( صلى الله عليه وآله ) تفويقاً ، والله لئن
بقيت لهم لأنفُضنّهم نفض اللَّحّام الوِذام التَّرِبة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 151 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 77 ؛ شرح نهج البلاغة : 6 / 174 ، الطبقات الكبرى : 5 / 32 نحوه .
قال الشريف الرضي : ويروى " التراب الوَذَمة " وهو على القلب . وقوله ( عليه السلام ) : " ليفوّقونني " أي :
يعطونني من المال قليلاً كفواق الناقة ؛ وهو الحلْبة الواحدة من لبنها ، والوِذام : جمع وَذَمة ؛ وهي الحُزّة
من الكرش أو الكبد تقع في التراب فتُنفَض ( ذيل الخطبة 77 ) .