عرفت الله بمحمّد ، أم عرفت محمّداً بالله عزّوجلّ ؟
فقال عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) : ما عرفت الله بمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، ولكن عرفت محمّداً
بالله عزّ وجلّ حين خلقه وأحدث فيه الحدود من طول وعرض ، فعرفت أنّه مدبَّر
مصنوع باستدلال وإلهام منه وإرادة ، كما ألهم الملائكة طاعته وعرّفهم نفسه بلا
شبه ولا كيف ( 1 ) .
5054 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - أنّه كان كثيراً ما يقول إذا فرغ من صلاة الليل - : أشهد أنّ
السماوات والأرض وما بينهما آيات تدلّ عليك ، وشواهد تشهد بما إليه دعوتَ .
كلّ ما يؤدّي عنك الحجّة ، ويشهد لك بالربوبيّة ، موسوم بآثار نعمتك ومعالم
تدبيرك . علوتَ بها عن خلقك ، فأوصلت إلى القلوب من معرفتك ما آنسها من
وحشة الفكر ، وكفاها رجْم الاحتجاج ؛ فهي مع معرفتها بك ، وولهها إليك ؛
شاهدة بأنّك لا تأخذك الأوهام ، ولا تدركك العقول ولا الأبصار ( 2 ) .
5055 - عنه ( عليه السلام ) - من قوله عند رؤية الهلال - : أيّها الخلق المطيع ، الدائب
السريع ، المتردّد في فلك التدبير ، المتصرّف في منازل التقدير ، آمنت بمن نوّر بك
الظلم ، وأضاء بك البهم ، وجعلك آية من آيات سلطانه ، وامتهنك بالزيادة
والنقصان ، والطلوع والأُفول ، والإنارة والكسوف ، في كلّ ذلك أنت له مطيع
وإلى إرادته سريع ، سبحانه ما أحسن ما دبّر ! وأتقن ما صنع في ملكه ! وجعلك
الله هلال شهر حادث لأمر حادث ، جعلك الله هلال أمن وإيمان ، وسلامة
وإسلام ، هلال أمنة من العاهات وسلامة من السيّئات ، اللهمّ اجعلنا أهدى من
طلع عليه ! وأزكى من نظر إليه ! وصلّى الله على محمّد النبيّ وآله ، اللهمّ افعل بي
هامش
( 1 ) التوحيد : 286 / 4 ، بحار الأنوار : 3 / 272 / 9 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 20 / 255 / 1 .