4937 - عنه ( عليه السلام ) : ليس كلّ العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسّره لكلّ الناس ؛ لأنّ
منهم القويّ والضعيف ، ولأنّ منه ما يطاق حمله ومنه ما لا يطاق حمله إلاّ من
يسهّل الله له حمله وأعانه عليه من خاصّة أوليائه ( 1 ) .
4938 - عنه ( عليه السلام ) - لكميل بن زياد النخعي - : ها إنّ هاهنا لعلماً جمّاً - وأشار بيده
إلى صدره - لو أصبت له حملة ! بلى أصبت لَقِناً ( 2 ) غير مأمون عليه ، مستعملا آلة
الدين للدنيا ، ومستظهراً بنعم الله على عباده ، وبحججه على أوليائه ، أو منقاداً
لحملة الحقّ ، لا بصيرة له في أحنائه ( 3 ) ، ينقدح الشكّ في قلبه لأوّل عارض من
شبهة . ألا لا ذا ولا ذاك ! أو منهوماً باللذّة ، سلس القياد للشهوة ، أو مغرماً بالجمع
والادّخار ، ليسا من رعاة الدين في شيء ، أقرب شيء شبهاً بهما الأنعام السائمة !
كذلك يموت العلم بموت حامليه ( 4 ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التوحيد : 268 ، تفسير الصافي : 1 / 489 ، بحار الأنوار : 93 / 141 / 2 .
( 2 ) لَقِناً : أي فهِماً غير ثِقة ( النهاية : 4 / 266 ) .
( 3 ) أحْناء الاُمور : أطرافُها ونَواحيها ( لسان العرب : 14 / 204 ) .
( 4 ) وفي فيض القدير ( 6 / 410 ) : وقال عليّ كرّم الله وجهه - وأشار إلى صدره - : إنّ هاهنا علماً جمّاً لو
وجدت له حملة . . . قال الغزالي : وصدق ؛ فقلوب الأبرار قبور الأسرار ، فلا ينبغي أن يفشي العالم كلّ
ما يعلمه إلى كلّ أحد ، هذا إذا كان من يفهمه كيساً أهلا للانتفاع به فكيف بمن لا يفهمه ؟ ! وقيل في قوله
تعالى : ( وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ ) الآية ( النساء : 5 ) إنّه نبّه به على هذا المعنى وذلك لأنّه لما منعنا من
تمكين السفيه من المال الذي هو عرض حاضر يأكل منه البرّ والفاجر تفادياً أنّه ربّما يؤدّيه إلى هلاك
دنيوي ، فلأن يمنع عن تمكينه من حقائق العلوم التي إذا تناولها السفيه أدّاه إلى ضلال وإضلال وهلاك
وإهلاك .
( 5 ) نهج البلاغة : الحكمة 147 ، الإرشاد : 1 / 228 ، الأمالي للمفيد : 249 / 3 ، كمال الدين : 291 / 2 ،
الخصال : 186 / 257 ، خصائص الأئمّة ( عليهم السلام ) : 105 ، الأمالي للطوسي : 20 / 23 ، الغارات : 1 / 150 ،
تاريخ اليعقوبي : 2 / 206 ، شرح الأخبار : 2 / 370 / 732 كلّها عن كميل بن زياد ، تحف العقول :
170 ؛ حلية الأولياء : 1 / 80 كلّها نحوه ، تاريخ بغداد : 6 / 379 / 3413 وفيه إلى " للدنيا " وكلاهما
عن كميل بن زياد .