وروى الكلّ أيضاً أنّه ( عليه السلام ) قال له وقد بعثه إلى اليمن قاضياً : " اللهمّ اهدِ قلبه ،
وثبِّت لسانه " . قال : فما شككتُ بعدها في قضاء بين اثنين .
وهو ( عليه السلام ) الذي أفتى في المرأة التي وضعت لستّة أشهر ، وهو الذي أفتى في
الحامل الزانية ، وهو الذي قال في المِنْبريّة ( 1 ) : " صار ثُمنها تُسعاً " . وهذه المسألة
لو فكّر الفَرَضي ( 2 ) فيها فكراً طويلا لاستُحسن منه بعد طول النظر هذا الجواب ،
فما ظنّك بمن قاله بديهةً ، واقتضبه ارتجالاً !
ومن العلوم علم تفسير القرآن ، وعنه اُخذ ، ومنه فرّع . وإذا رجعت إلى كتب
التفسير علمت صحّة ذلك ؛ لأنّ أكثره عنه وعن عبد الله بن عبّاس ، وقد علم
الناس حال ابن عبّاس في ملازمته له وانقطاعه إليه ، وأنّه تلميذه وخرّيجه . وقيل
له : أين علمك من علم ابن عمّك ؟ فقال : كنسبة قطرة من المطر إلى البحر
المحيط .
ومن العلوم علم الطريقة والحقيقة وأحوال التصوّف ، وقد عرفت أنّ أرباب
هذا الفنّ في جميع بلاد الإسلام إليه ينتهون ، وعنده يقفون . وقد صرّح بذلك
الشِّبْلي ، والجُنَيد ، وسَرِيّ ، وأبو يزيد البسْطامي ، وأبو محفوظ معروف الكرخي ،
وغيرهم .
ويكفيك دلالة على ذلك ، الخِرقة التي هي شعارهم إلى اليوم ، وكونهم
يسندونها بإسناد متّصل إليه ( عليه السلام ) .
ومن العلوم علم النحو والعربيّة ، وقد علم الناس كافّة أنّه هو الذي ابتدعه
هامش
( 1 ) راجع : علم الحساب .
( 2 ) هو الذي يعرف الفرائض ( لسان العرب : 7 / 202 ) .