كلام ابن أبي الحديد في علوم الإمام
قال ابن أبي الحديد في مقدّمة شرح نهج البلاغة : قد عرفت أنّ أشرف العلوم
هو العلم الإلهي ؛ لأنّ شرف العلم بشرف المعلوم ، ومعلومه أشرف الموجودات ،
فكان هو أشرف العلوم . ومن كلامه ( عليه السلام ) اقتبس ، وعنه نقل ، وإليه انتهى ، ومنه
ابتدأ .
فإنّ المعتزلة - الذين هم أهل التوحيد والعدل ، وأرباب النظر ، ومنهم تعلّم
الناس هذا الفنّ - تلامذته وأصحابه ؛ لأنّ كبيرهم واصل بن عطاء تلميذُ أبي هاشم
عبد الله بن محمّد ابن الحنفيّة ، وأبو هاشم تلميذ أبيه ، وأبوه تلميذه ( عليه السلام ) .
وأمّا الأشعريّة : فإنّهم ينتمون إلى أبي الحسن عليّ بن إسماعيل بن أبي بشر
الأشعري ، وهو تلميذ أبي عليّ الجبّائي ، وأبو عليّ أحد مشايخ المعتزلة ،
فالأشعرية ينتهون بأخرة إلى اُستاذ المعتزلة ومعلّمهم ، وهو عليّ بن
أبي طالب ( عليه السلام ) .
وأمّا الإماميّة والزيديّة فانتماؤهم إليه ظاهر .
ومن العلوم علم الفقه ، وهو ( عليه السلام ) أصله وأساسه ، وكلّ فقيه في الإسلام فهو عيال