في كتاب " الخصائص " على عظم قدرها وشرف جوهرها ( 1 ) .
وقال في ذيل الخطبة السادسة عشرة : إنّ في هذا الكلام الأدنى من مواقع
الإحسان ما لا تبلغه مواقع الاستحسان ، وإنّ حظّ العجب منه أكثر من حظّ
العجب به ! وفيه - مع الحال التي وصفنا - زوائد من الفصاحة لا يقوم بها لسان ولا
يطّلع فجّها إنسان ، ولا يعرف ما أقول إلاّ من ضرب في هذه الصناعة بحقّ ،
وجرى فيها على عرق ( وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ الْعَلِمُونَ ) ( 2 ) .
5643 - ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : وأمّا الفصاحة فهو ( عليه السلام ) إمام
الفصحاء ، وسيّد البلغاء ، وفي كلامه قيل : دون كلام الخالق ، وفوق كلام
المخلوقين . ومنه تعلّم الناس الخطابة والكتابة .
قال عبد الحميد بن يحيى : حفظت سبعين خطبة من خطب الأصلع ، ففاضت
ثمّ فاضت .
وقال ابن نباتة : حفظت من الخطابة كنزاً لا يزيده الإنفاق إلاّ سعة وكثرة ،
حفظت مائة فصل من مواعظ عليّ بن أبي طالب .
ولمّا قال مِحفن بن أبي مِحفن لمعاوية : جئتك من عند أعيى الناس ، قال له :
ويحك ، كيف يكون أعيى الناس ! فوالله ما سنّ الفصاحة لقريش غيره .
ويكفي هذا الكتاب الذي نحن شارحوه دلالةً على أنّه لا يجارى في
الفصاحة ، ولا يبارى في البلاغة . وحسبك أنّه لم يدوَّن لأحد من فصحاء
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 21 وراجع خصائص الأئمّة ( عليهم السلام ) : 112 .
( 2 ) العنكبوت : 43 .