ماءً متلاطماً تيّاره ، متراكماً زخّاره ( 1 ) . حمله على متن الريح العاصفة ،
والزعزع ( 2 ) القاصفة ، فأمرها بردّه ، وسلّطها على شدّه ، وقرنها إلى حدّه . الهواء
من تحتها فتيق ، والماء من فوقها دفيق ( 3 ) . ثمّ أنشأ سبحانه ريحاً اعتقم مهبَّها
وأدام مُربَّها ( 4 ) . وأعصف مجراها وأبعد منشاها . فأمرها بتصفيق الماء الزخّار ،
وإثارة موج البحار . فمخضته ( 5 ) مخض السقاء ، وعصفت به عصفها بالفضاء . تَردّ
أولّه إلى آخره ، وساجيه ( 6 ) إلى مائره ( 7 ) . حتى عبَّ عبابه ، ورمى بالزَّبد رُكامه ،
فرفعه في هواء مُنفتق ، وجوّ منفهق ( 8 ) . فسوّى منه سبع سماوات جعل سفلاهنّ
موجاً مكفوفاً وعلياهنّ سقفاً محفوظاً . وسَمكاً مرفوعاً ، بغير عمد يدعمُها ، ولا
دسار ( 9 ) ينظمها . ثمّ زينها بزينة الكواكب ، وضياء الثواقب ، وأجرى فيها سراجاً
مُستطيراً ، وقمراً منيراً : في فلك دائر ، وسقف سائر ، ورقيم مائر ( 10 ) ( 11 ) .
5348 - عنه ( عليه السلام ) - من خطبة له في صفة السماء - : ونظَم بلا تعليق رهوات ( 12 )
هامش
( 1 ) زخر : أي مدّ وكثُر ماؤه وارتفعت أمواجه ( النهاية : 2 / 299 ) .
( 2 ) ريحٌ زَعْزَعٌ : شديدة ( لسان العرب : 8 / 142 ) .
( 3 ) الدُّفاق : المطهر الواسع الكثير ( النهاية : 2 / 125 ) .
( 4 ) أرب الدهر : اشتدّ ( لسان العرب : 1 / 208 ) .
( 5 ) المَخْضُ : تحريك السِّقاء الذي فيه اللبن ؛ ليخرُج زُبْدُه ( النهاية : 4 / 307 ) .
( 6 ) الساجي : أي الساكن ( النهاية : 2 / 345 ) .
( 7 ) مار الشيء يمور موراً إذا جاء وذهب ( النهاية : 4 / 371 ) .
( 8 ) الفَهق هو الامتِلاء والاتّساع ( النهاية : 3 / 482 ) .
( 9 ) الدِسار : المِسْمار وجمعه دُسُر ( النهاية : 2 / 116 ) .
( 10 ) يريد به وشي السماء بالنجوم ( النهاية : 2 / 254 ) .
( 11 ) نهج البلاغة : الخطبة 1 ، بحار الأنوار : 57 / 177 / 136 وج 77 / 301 / 7 .
( 12 ) الرهوات : أي المواضع المتفتحة منها ، وهي جمع رهوة ( النهاية : 2 / 285 ) .