خرج إلى المسجد متعمّماً بعمامة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لابساً بردة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، منتعلا
نعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، متقلّداً سيف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فصعد المنبر فجلس ( عليه السلام ) عليه
متمكّناً ، ثمّ شبك بين أصابعه فوضعها أسفل بطنه ، ثمّ قال :
يا معشر الناس سلوني قبل أن تفقدوني ، هذا سفط العلم ، هذا لعاب
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، هذا ما زقّني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) زقّاً زقّاً ، سلوني فإن عندي علم الأوّلين
والآخرين ( 1 ) .
4823 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - بعد إخباره لحوادث آتية ، فقال له بعض أصحابه : لقد
أُعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب ! فضحك ( عليه السلام ) ، وقال للرجل ، وكان كلبيّاً - :
يا أخا كلب ، ليس هو بعلم غيب ، وإنّما هو تعلّم من ذي علم وإنّما علم الغيب
علم الساعة ، وما عدّده الله سبحانه بقوله ( إِنَّ اللهَ عِندَهُ وعِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ
وَيَعْلَمُ مَا فِي الأْرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسُ م بِأَيِّ أَرْض تَمُوتُ )
الآية ( 2 ) فيعلم الله سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو اُنثى ، وقبيح أو جميل ،
وسخيّ أو بخيل ، وشقيّ أو سعيد ، ومن يكون في النار حطباً ، أو في الجنان
للنبيّين مرافقاً .
فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلاّ الله ، وما سوى ذلك فعلمٌ علّمه الله نَبيّه
فعلّمنيه ، ودعا لي بأن يَعِيَهُ صدري ، وتَضطَمَّ ( 3 ) عليه جوانحي ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التوحيد : 305 / 1 ، الأمالي للصدوق : 422 / 560 ، الاحتجاج : 1 / 609 / 138 ؛ المناقب
للخوارزمي : 91 / 85 ، فرائد السمطين : 1 / 341 / 263 كلاهما عن أبي البختري نحوه .
( 2 ) لقمان : 34 .
( 3 ) الاضطمام : من الضمّ ، اضطممتُ الشيء : ضممته إلى نفسي ( لسان العرب : 12 / 358 ) .
( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 128 .