هالة من الغموض كانت ولا تزال تكتنف علم عليّ ومداه ، ولا غرو فهذا
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " ما عرف الله حقّ معرفته غيري وغيرك ، وما عرفك حقّ
معرفتك غير الله وغيري " ( 1 ) .
إنّ القلم ليعجز ، وتنكفئ الكلمات ، ولن يكون أمام المرء مهما بلغت كفاءته إلاّ
الاعتراف بالعجز أمام هذه الظاهرة المدهشة .
على هذا يتحتّم على الإنسان أن يكون كالمتنبّي في الإفصاح عن عجزه في
بيان أبعاد المعرفة العلويّة ، حيث يكون الصمت في مثل هذا المشهد أبلغ من أيّ
نطق ( 2 ) . ومن ثمَّ ما أحرانا أن نرفع الأقلام صوب ساحته الغرّاء فنمسك عن
الكتابة لنصغي إليه وننصت له بأدب ، عساه يُفيض بشيء قليل ممّا عنده ، ويُبدي
قطرة من بحر علومه الزخّار ، وينشر وميضاً من مكنون حقائقه .
هامش
( 1 ) راجع : القسم التاسع / لا يعرف حقّ معرفته / ما عرفه إلاّ الله وأنا .
( 2 ) راجع : القسم التاسع / عليّ عن لسان الشعراء / المتنبّي .