الكوفة وانتهى إلى مسجد جعفي ، توجّه إلى القبلة وصلّى أربع ركعات فلما سلّم
وسبّح بسط كفّيه وقال :
إلهي كيف أدعوك وقد عصيتك ؟ ! وكيف لا أدعوك وقد عرفتك ؟ ! وحبّك في
قلبي مكين ، مددت إليك يداً بالذنوب مملوءة ، وعيناً بالرجاء ممدودة .
إلهي أنت مالك العطايا وأنا أسير الخطايا ، ومن كرم العظماء الرفق بالأُسراء ،
وأنا أسير بجرمي مرتهن بعملي .
إلهي ما أضيق الطريق على من لم تكن دليله ! وأوحش المسلك على من لم
تكن أنيسه !
إلهي لئن طالبتني بذنوبي لأُطالبنّك بعفوك ، وإن طالبتني بسريرتي لأُطالبنّك
بكرمك ، وإن طالبتني بشرّي لأُطالبنّك بخيرك ، وإن جمعت بيني وبين أعدائك
في النار لأُخبرنهم أني كنت لك محبّاً ، وأنني كنت أشهد أن لا إله إلاّ الله .
إلهي هذا سروري بك خائفاً فكيف سروري بك آمناً ؟ !
إلهي الطاعة تسرّك والمعصية لا تضرّك ، فهب لي ما يسرّك واغفر لي ما
لا يضرّك ، وتُب عليّ إنك أنت التوّاب الرحيم .
اللهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد وارحمني إذا انقطع من الدنيا أثري ، وامتحى
من المخلوقين ذكري ، وصرت من المنسيّين كمن قد نُسي .
إلهي كبر سنّي ودقّ عظمي ، ونال الدهر منّي ، واقترب أجلي ، ونفدت أيّامي ،
وذهبت محاسني ، ومضت شهوتي ، وبقيت تبعتي ، وبُلي جسمي ، وتقطّعت
أوصالي ، وتفرّقت أعضائي ، وبقيت مرتهناً بعملي .
إلهي أفحمتني ذنوبي وانقطعت مقالتي ولا حجّة لي . إلهي أنا المقرّ بذنبي ،
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 334
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٣٤