المعترف بجرمي ، الأسير بإساءتي ، المرتهن بعملي ، المتهوّر في خطيئتي ،
المتحيّر عن قصدي ، المنقطع بي فصلِّ على محمّد وآل محمّد وتفضّل عليّ
وتجاوز عني .
إلهي إن كان صغر في جنب طاعتك عملي فقد كبر في جنب رجائك أملي ،
إلهي كيف أنقلب بالخيبة من عندك محروماً وكلّ ظنّي بجودك أن تقلبني بالنجاة
مرحوماً ؟ ! إلهي لم أُسلّط على حسن ظني بك قنوط الآيسين ، فلا تبطل صدق
رجائي من بين الآملين .
إلهي عظم جرمي إذ كنت المطالب به ، وكبر ذنبي إذ كنت المبارز به ، إلاّ أني إذا
ذكرتُ كِبَر ذنبي وعِظمَ عفوك وغفرانك ، وجدتُ الحاصل بينهما لي أقربهما إلى
رحمتك ورضوانك . إلهي إن دعاني إلى النار مخشيّ عقابك فقد ناداني إلى الجنّة
بالرجاء حسن ثوابك .
إلهي إن أوحشتني الخطايا عن محاسن لطفك فقد آنستني باليقين مكارم
عفوك ، إلهي إن أنامتني الغفلة عن الاستعداد للقائك فقد أنبهتني المعرفة يا سيدي
بكرم آلائك . إلهي إن عزُب لبّي عن تقويم ما يُصلحني فما عزُب إيقاني بنظرك
إليّ فيما ينفعني .
إلهي إن انقرضت بغير ما أحببت من السعي أيامي فبالإيمان أمضيت السالفات
من أعوامي ، إلهي جئتك ملهوفاً وقد أُلبست عدم فاقتي ، وأقامني مع الأذلاّء بين
يديك ضرّ حاجتي ، إلهي كرمت فأكرمني إذ كنت من سؤالك ، وجدت بالمعروف
فاخلطني بأهل نوالك ، إلهي أصبحت على باب من أبواب منحك سائلاً ، وعن
التعرّض لسواك بالمسألة عادلاً ، وليس من شأنك ردّ سائل ملهوف ومضطر
لانتظار خير منك مألوف .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 335
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٣٥